فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2201

عند أبي حنيفة رضي الله عنه; لأن المثل القاصر لا يصير مشروعا مع احتمال الأصل ولا يقطع الاحتمال إلا بالقضاء ولهذا لا يضمن منافع الأعيان بالإتلاف بطريق التعدي; لأن العين ليس بمثل لها صورة ولا معنى أما الصورة فلا شك فيها وأما المعنى فلأن المنافع إذا وجدت كانت إعراضا لا تبقى زمانين وليس

ـــــــ

هو مطالب بأداء القيمة بأصل السبب فتعتبر قيمته عند ذلك, وأبو يوسف رحمه الله يقول لما انقطع المثل فقط التحق بما لا مثل له في وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل وذلك الغصب فتعتبر قيمته يوم الغصب. ومحمد رحمه الله يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين وصار ذلك دينا في ذمته فلا يوجب القيمة أيضا; لأن السبب الواحد لا يوجب ضمانين ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي الناس فتعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع كذا في المبسوط.

قوله:"ولهذا لم يضمن منافع الأعيان إلى آخره"أي ولكون المثل الكامل أو القاصر شرطا في القضاء قلنا لا يضمن المنافع بالأعيان; لأنها ليست بمثل للمنافع لا كاملا ولا قاصرا, أو معناه ولكون العجز مسقطا للضمان في حقوق العباد كما في حقوق الله تعالى فإنه لو غصب زوجة إنسان أو ولده وهلك عنده لا يجب الضمان للعجز قلنا لا يضمن المنافع بالإتلاف للعجز عن تسليم المثل. واعلم بأن المنافع لا تضمن بالغصب ولا بإتلاف عندنا وقال الشافعي تضمن بهما وصورة الغصب أن يمسك العين المغصوبة مدة ولا يستعملها وصورة الإتلاف أن يستعملها بأن يستخدم العبد أو يركب الدابة أو يسكن البيت.

ثم الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على الأصل المذكور بل هو بناء على الاختلاف في زوائد الغصب فإنها ليست بمضمونة على الغاصب عندنا; لأن الغصب هو إزالة اليد المحقة بإثبات يد المبطلة ولا يتصور الإزالة في الزوائد لحدوثها في يد الغاصب فكذلك المنافع أزهى زوائد تحدث في العين شيئا فشيئا وعنده هي مضمونة; لأن الغصب ليس إلا إثبات اليد المبطلة وقد يتحقق ذلك في الزوائد فكذلك المنافع; لأن اليد تثبت على المنفعة كما تثبت على العين. فأما الخلاف في الإتلاف فبناء على الأصل المذكور وهو القدرة على المثل وعدمها لا على إثبات اليد وإزالتها ألا ترى أن الزوائد تضمن بالإتلاف بلا خلاف فتحقق بما ذكرنا أن الشيخ إنما قيد بقوله بالإتلاف احترازا عن الغصب وبقوله بطريق التعدي احترازا عن الإتلاف بالعقد كالإجارة والعارية, ثم منافع الحر مضمونة بالإتلاف عنده قولا واحدا حتى لو استسخر حرا واستعمله لزمه أجر المثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت