فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 2201

ضمان العقود يبطلها أصلا واعتباره في ضمان العدوان لا يبطله أصلا بل يؤخره إلى دار الجزاء; لأنه بطل حكما لعجز نابه لا لعدمه في نفسه وإهدار التفاوت يوجب ضررا لازما للغاصب في الدنيا والآخرة ولم يحصل التمييز بين الجائز والفاسد; لأن ذلك يؤدي إلى الحرج فلم يعتبر فيما شرع ضرورة.

ـــــــ

الضمان إبطال حق الغاصب وصفا فكان ترجيح حق صاحب الأصل أولى كيف وأنه مظلوم والغاصب ظالم وإلحاق الحبس بالظالم أولى.

"قلنا"حق الغاصب فيما وراء ظلمه محترم معصوم لا يجوز تفويته عليه ولهذا قدر الضمان بالمثل وإنما يجوز استيفاء الضمان منه على طريق الانتصاف مع قيام حرمة ماله فلا يترجح حق المغصوب منه على الغاصب.

وأما قوله حق الغاصب يفوت وصفا وحق المالك يفوت أصلا فليس كذلك; لأن حق المالك لا يفوت بل يتأخر إلى دار الجزاء لتعذر الاستيفاء نحو حق الشتم والأذى, فأما حق الغاصب في الوصف فيبطل أصلا; لأنه يستحق عليه بقضاء القاضي وما يستحق بالقضاء الذي هو حجة الشرع لا توصل إليه في دار الآخرة فكان تأخر الأصل أهون من إبطال الوصف. يوضح ما ذكرنا أنا لو أوجبنا عليه زيادة على ما أتلف كان ظلما مضافا إلى الشرع; لأن الموجب هو الشرع وذلك لا يجوز وإذا لم يوجب الضمان لتعذر إيجاب المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا وهي أنا لا نقدر على القضاء بالمثل وذلك مستقيم. وقوله:"ألا ترى"توضيح لقوله:"وسقط اعتبار هذا التفاوت"ودليل عليه, وتقديره وسقط اعتبار هذا التفاوت; لأنه لو لم يسقط وبقي معتبرا لأدى إلى إبطال العقود أصلا.

قوله:"يبطلها أصلا"أي العقود; لأنها شرعت للاسترباح ولا يحصل ذلك إلا بالتفاوت بين البدل والمبدل فإن البائع يرى خيرية في الثمن نظرا إلى جانبه والمشتري كذلك في جانب المبيع فيتبايعان طلبا للفضل الذي رأى كل واحد منهما في مال صاحبه ولا كذلك في باب العدوان لما ذكر. وقد أوردت هذه المسألة في بعض النسخ بطريق آخر فلا بد من شرحه أيضا فنقول: قوله:"وليس إلى التقوم حاجة; إذ الاستبدال صحيح من غير التقوم"معناه أنها قد تقومت في باب العقود لا بطريق الضرورة إذ هي تندفع بالاستبدال من غير تقوم كما في الخلع والعتق على مال والصلح عن دم العمد ولما تقومت فيه من غير ضرورة عرفنا أنه هو الأصل فيها فيثبت تقومها في ضمان العدوان أيضا, ثم أجاب عنه فقال: إن القياس يأبى ثبوت تقومها لما مر من الدلائل ولكنها تقومت بالنص في العقد بخلاف القياس وإن لم يكن إلى التقوم حاجة فنقتصر على مورد النص لكونه غير معقول المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت