فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2201

يزاحمه ما ليس بمثل وإنما شرع عند عدم المثل صيانة للدم عن الهدر ومنة على القاتل بأن سلمت له نفسه وللقتيل بأن لم يهدر حقه, ولهذا قلنا نحن خلافا

ـــــــ

خيار الدية انتقالا عن الأصل إلى الخلف مع القدرة عليه, ولأن الاقتصار بمنزلة استيفاء بعض الحق وإسقاط الباقي ولهذا جاز الاقتصار بالإجماع.

قوله:"وهو"أي القصاص إلى الأحياء الذي هو المقصود من شرعية الضمان أقرب. بيانه أن الأول أفات حياة فيكون المثل القائم مقامه ما ينجبر به الفائت وإنما يحصل ذلك بإتلاف حياة تحصل به حياة للولي القائم مقام القتيل وذلك في القصاص دون إيجاب المال; لأن إفاتة الحياة مضمونة بما تقوم مقامها وإنما تقوم مقام الحياة حياة أخرى لا مال إذ كل الدنيا لا يسوى بحياة ساعة وقد نص الله تعالى على أن في القصاص حياة لنا وذلك في شرعيته واستيفائه, أما الأول فلأن من قصد قتل عدوه وتفكر أنه يقتص منه فإنه ينزجر عن ذلك فيكن القصاص حياة لهما جميعا فعلى هذا يكون الخطاب لكافة الناس, وأما الثاني فلأن من قتل إنسانا يصير حربا على أولياء القتل خوفا على نفسه وهم يخافونه; لأنه يستعين عليهم بغيره على ما عليه العادات المتغلبة فمتى قتلوه قصاصا اندفع عنهم الشر والهلاك وبقيت حياتهم وعلى هذا يكون الخطاب للورثة والله تعالى سمى دفع الهلاك من الحي إحياء قال تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] . فيكون في القصاص حياة أولاده وفي حياتهم حياة; لأن بقاء الرجل ببقاء ولده من طريق المعنى ولهذا يسعى لولده كما سعى لنفسه فثبت أن القصاص إلى الإحياء أقرب.

وإنما قال أقرب; لأن للمال نوع قرب إلى المقصود إذ بوجوبه قد يمتنع القاتل عن القتل وباستيفائه قد يمتنع الولي عن انتقام لكنه دون القصاص في هذا المعنى فلهذا كان القصاص أقرب إلى المقصود.

قوله:"وإنما شرع المال"جواب عما قال الشافعي أن المال مثل للنفس بدليل حالة الخطأ فقال إنما شرع المال في تلك الحالة لأجل صيانة الدم عن الهدر فإنه عظيم الخطر وتعذر إيجاب القصاص لا بطريق أنه مثل, وتحقيقه أن القصاص نهاية في العقوبات المعجلة في الدنيا فلا يجوز مؤاخذة الخاطئ به لكونه معذورا فيه ونفس المقتول محترمة لا تسقط حرمتها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها عن الهدر فأوجب الشرع المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحترمة عن الإهدار لا بطريق أنه مثل كما أوجب الفدية على الشيخ الفاني عند وقوع اليأس له عن الصوم وذلك لا يدل على أن الإطعام مثل الصوم, فيكون في إيجاب المال منة على القاتل بأن سلمت له نفسه به مع أنه قتل نفسا معصومة ومنة على المقتول بأن لم يهدر حقه بإيجاب شيء يقضي به حوائجه أو حوائج ورثته مع أن القاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت