إذا أدى القيمة أجبرت على القبول وقيمة الشيء قضاء له لا محالة إنما يصار إليها عند العجز عن تسليم الأصل وهذا الأصل لما كان مجهولا من وجه ومعلوما من وجه صح تسليمه من وجه واحتمل العجز فإن أدى صح وإن اختار جانب العجز وجبت قيمته.
ولما كان الأصل لا يتحقق أداؤه إلا بتعينه ولا تعيين إلا بالتقويم صار التقويم أصلا من هذا الوجه فصارت القيمة مزاحمة للمسمى بخلاف العبد المعين; لأنه معلوم بدون التقويم فصارت قيمته قضاء محضا فلم يعتبر عند
ـــــــ
لزم مراعاة الجانبين فأوجب الشرع الوسط نظرا لهما كما في الزكوات أوجب الوسط نظرا للفقراء وأرباب الأموال, وهذا بخلاف تسميته الثوب أو الدابة; لأن الجهالة فيها جهالة الجنس; لأنه يشتمل على أجناس مختلفة ومعنى كل جنس يعدم في الجنس الآخر فلا يتحمل فأما العبد ههنا فمعلوم الجنس ولكنه مجهول الوصف وهي جهالة يسيرة فتتحمل فيما بني على المسامحة وهو النكاح دون ما بني على المضايقة وهو البيع, وإذا ثبت أن الواجب هو الوسط فإذا أتى به أجبرت على القبول; لأنه أدى عين الواجب, ولو أتى بالقيمة أجبرت على القبول أيضا وإن كان تسليم قيمة الشيء قضاء له لا محالة إذ هو تسليم مثل الواجب ولهذا لا يجب القيمة إلا عند العجز عن تسليم الأصل ولكن هذا الأصل وهو المسمى لما كان مجهولا باعتبار الوصف ومعلوما باعتبار الجنس صح تسليمه باعتبار كونه معلوما كما لو كان عبدا له بعينه, واحتمل العجز باعتبار جهالة الوصف إذ لا يمكنه تسليم المجهول فيجب القيمة بهذا الاعتبار كما إذا سمى عبد نفسه فأبق ثم لما كان الأصل وهو العبد المسمى لا يتحقق أداؤه لجهالة وصفه, إلا بتعيينه أي بتعين الأصل وهو المسمى وهو إضافة المصدر إلى المفعول. ولا تعيين إلا بالتقويم, صار التقويم أي القيمة أصلا من هذا الوجه إذ هي بهذا الاعتبار قبل العبد الذي يقضي به فكان تسليمها من هذا الوجه أداء لا قضاء; لأن القضاء خلف عن الأداء فيثبت بعد ثبوت الأصل لا قبله, فصارت القيمة مزاحمة للمسمى أي مساوية له في الوجوب; لأنها صارت أصلا في الإيفاء اعتبارا والعبد أصل تسمية فكأنه وجب بالعقد أحد الشيئين فلهذا يخير الزوج, وإنما يخير هو دون المرأة; لأن اعتبار القيمة إنما وجب لإمكان التسليم وهو عليه دون المرأة بخلاف العبد المعين والمكيل والموزون الموصوف; لأن المسمى معلوم جنسا ووصفا فكانت قيمته قضاء خالصا فلا يعتبر عند القدرة على الأصل.