القدرة والله أعلم. ومن قضية الشرع في هذا الباب أن حكم الأمر موصوف بالحسن عرف ذلك بكونه مأمورا به لا بالعقل نفسه إذ العقل غير موجب بحال وهذا الباب لتقسيمه والله الموفق.
ـــــــ
"فإن قيل"فعلى ما ذكرتم يصير كأنه تزوجها على عبد أو قيمته وذلك يوجب فساد التسمية فيجب مهر المثل إذا كما قال الشافعي رحمه الله ألا ترى أنه لو عين العبد فقال تزوجتك على هذا العبد أو قيمته لم تصح التسمية فعند جهالة العبد أولى.
"قلنا"إنما يفسد التسمية في المسألة المذكورة; لأنه إذا قال علي عبد وقيمته صارت القيمة واجبة بالتسمية ابتداء وهي مجهولة; لأنها دراهم مختلفة العدد; لأنه لا بد من اختلاف يقع بين المقومين فصار كأنه قال علي عبد أو دراهم فيفسد للجهالة, فأما إذا قال علي عبد فقد صحت التسمية; لأن جهالته لا تمنع الصحة ولم تجب القيمة بهذا العقد; لأنه ما سماها فيه لكنها اعتبرت بناء على وجوب تسليم المسمى لما ذكرنا أنه لا يتمكن منه إلا بمعرفتها, ولما كانت مبنية على تسمية مسمى معلوم جاز أن يثبت كما إذا تزوجها على عبد بعينه فاستحق أو هلك فإن القيمة تجب وينتصف بالطلاق قبل الدخول; لأنها وجبت بناء على مسمى معلوم لا ابتداء كذا في الأسرار.
قوله:"ومن قضية الشرع"أي ومن حكم الشريعة, في هذا الباب أي باب الأمر, أن حكم الأمر أي المأمور به يوصف بالحسن, والمعنى أن ثبوت الحسن للمأمور به من قضايا الشرع لا من قضايا اللغة; لأن هذه الصيغة تتحقق في القبيح كالكفر والسفه والعبث كما يتحقق في الحسن, ألا ترى أن السلطان الجائر إذا أمر إنسانا بالزنا والسرقة والقتل بغير حق كان أمرا حقيقة حتى إذا خالفه المأمور ولم يأت بما أمر به يقال خالف أمر السلطان, ثم اختلف أن الحسن من موجبات الأمر أم من مدلولاته.
فعندنا هو من مدلولات الأمر وعند الأشعرية وأصحاب الحديث هو من موجباته, وهو بناء على أن الحسن والقبح في الأفعال الخارجة عن الاضطرار هل يعرف بالعقل أم لا فعندهم لا حظ له في ذلك وإنما يعرف بالأمر والنهي فيكون الحسن ثابتا بنفس الأمر لا أن الأمر دليل ومعروف على حسن سبق ثبوته بالعقل, وعندنا لما كان للعقل حظ في معرفة حسن بعض المشروعات كالإيمان وأصل العبادات والعدل والإحسان كان الأمر دليلا ومعروفا لما ثبت حسنه في العقل وموجبا لما لم يعرف به كذا في الميزان.
وذكر في القواطع ذهب أكثر أصحاب الشافعي إلى أن العقل بذاته ليس بدليل على تحسين شيء ولا تقبيحه ولا يعرف حسن الشيء وقبحه حتى يرد السمع بذلك وإنما