فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2201

حسنا; لأنه تعالى حكيم لا يليق بحكمته طلب ما هو قبيح قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] . فدل الأمر على كونه حسنا والعقل إليه هاد لا أنه موجب بنفسه; إذ لو كان حسن المأمور به بالعقل لما جاز ورود النسخ عليه; لأن الحسن العقلي حقيقي لا يجوز عليه التبديل فثبت أن حسن المشروعات بالأمر, والعقل يدرك الحسن في بعضها في ذاته وفي بعضها في غيره كذا رأيت بخط شيخي قدس الله روحه.

"فإن قيل"الفعل عرض وأنه صفة والصفة لا تقوم بها الصفة فكيف يصح وصفه بالحسن والقبح والوجوب حقيقة, وأيضا الفعل قبل الوجود يوصف بكونه حسنا وقبيحا وواجبا وحراما والمعدوم كيف يقبل الصفة حقيقة.

"قلنا"هذه صفات راجعة إلى الذات كالوجود مع الموجود والحدوث مع المحدث, وكالعرض الواحد الذي يوصف بأنه موجود ومحدث ومصنوع وعرض وصفة ولون وسواد فهذه صفات راجعة إلى الذات لا معان زائدة عليها, ولأن الفعل يوصف بأنه حسن وقبيح لدخوله تحت تحسين الله تعالى وتقبيحه كما يوصف بأنه حادث ومحدث لدخوله تحت أحداث الله تعالى لا أنه محدث لحدوث قام به; لأن ذلك الحدوث محدث فيحتاج إلى حدوث آخر فيؤدي إلى القول بمعان لا نهاية لها وأنه باطل.

ولأن هذه صفات إضافية وأسماء نسبية والصفات الإضافية ليست بمعان قائمة بالذات ويكون الذات موصوفة بها على الحقيقة وإنما يقتضي وجود غير يكون علقة بين الصفة والموصوف والاسم والمسمى كما في لفظ الأب والابن والأخ والذات موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة والبنوة والأخوة معاني قائمة بالذات موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة والبنوة والأخوة معاني قائمة بالذات زائدة عليها, ثم يوصف المعدوم بهذه الصفات على الطريق الأول والثاني مجازا; لأن صفات الذات لا يتصور قبل الذات وكذا الأحداث لا يتعلق بالمعدوم إلا حالة الحدوث وعلى الطريق الثالث يوصف على سبيل الحقيقة كوصف المعدوم بأنه معلوم ومذكور ومخبر عنه كذا في الميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت