والذي حسن لمعنى في غيره ثلاثة أضرب أيضا:
1 -فضرب منه ما حسن لغيره وذلك الغير قائم بنفسه مقصودا لا يتأدى بالذي قبله بحال.
2 -وضرب منه ما حسن لمعنى في غيره لكنه يتأدى بنفس المأمور به فكان شبيها بالذي حسن لمعنى في نفسه.
3 -وضرب منه حسن لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو ملحقا به وهذا القسم سمي جامعا, أما الضرب الأول من القسم الأول فنحو الإيمان بالله تعالى وصفاته حسن لعينه غير أنه نوعان: تصديق هو ركن لا
ـــــــ
في جميع الأحوال. وضرب يقبله أي يقبل سقوط هذا الوصف كالإقرار فإنه لا يبقى مأمورا به في حالة الإكراه وهذا أحسن ولكن سياق الكلام يأباه, وما ذكر شمس الأئمة رحمه الله أدل على هذا المعنى فإنه قال: والنوع الأول قسمان حسن لعينه لا يحتمل السقوط بحال يعني به السقوط عن المكلف وحسن لعينه قد يحتمل السقوط في بعض الأحوال. وضرب منه أي من الذي حسن لمعنى في نفسه ما ألحق به حكما لكنه يشبه بما حسن لمعنى في غيره نظرا إلى حقيقته كالزكاة, لا يتأدى أي ذلك الغير الذي هو مقصود كالصلاة والجمعة مثلا بالذي قبله وهو الطهارة والسعي, فكان شبيها بالذي حسن لمعنى في نفسه من حيث إن ما هو موصوف بالحسن حقيقة يحصل بنفس المأمورية. وضرب منه ما حسن لحسن في شرطه بعدما كان حسنا لمعنى في نفسه كالصلاة, أو ملحقا بالذي حسن لمعنى في نفسه كالزكاة فإن الصلاة حسنة لعينها لكونها تعظيم الله تعالى قولا وفعلا والزكاة ملحقة بها وقد ازدادت كل واحدة حسنا باعتبار حسن شرطها وهو القدرة على الأداء, وهذا القسم يسمى جامعا لاشتماله على ما هو حسن لعينه ولغيره, وقد يجتمع الحسن بالاعتبارين في شيء واحد كالمرأة الجميلة إذا تزينت بزينة اكتسبت حسنا زائدا على حسنها بتلك الزينة, ونظيره الظهر المحلوف بأدائه فإن أداه صار حسنا احترازا عن هتك حرمة اسم الله تعالى بعد أن كان حسنا في نفسه.
قوله:"فنحو الإيمان بالله تعالى وصفاته"احترز به عمن آمن بوحدانيته تعالى وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة وغيرهم. وقوله غير أنه نوعان ليس بمجرى على ظاهره; لأن النوع لا بد من أن يوجد فيه تمام ماهية الجنس مع زيادة قيد ولا يوجد تمام ماهية الإيمان في الإقرار ولا في التصديق على ما اختاره الشيخ فيكون معناه غير أنه ركنان أي هو مشتمل على ركنين بدليل قوله تصديق وهو ركن وإقرار هو ركن.