فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2201

يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل ضده كان كفرا, وإقرار هو ركن ملحق به لكنه يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل بضده بعذر الإكراه لم يعد كفرا; لأن اللسان ليس معدن التصديق لكن ترك البيان من غير عذر يدل على فوات التصديق فكان ركنا دون الأول فمن صدق بقلبه وترك البيان من غير

ـــــــ

واعلم أن مذهب المحققين من أصحابنا أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام في الدنيا حتى أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه مع تمكنه من البيان كان مؤمنا عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام الدنيا, كما أن المنافق إذا وجد منه الإقرار دون التصديق كان مؤمنا في أحكام الدنيا لوجود شرطه وهو الإقرار كافرا عند الله تعالى لعدم التصديق., وقال كثير من أصحابنا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان إلا أن الإقرار ركن زائد يحتمل السقوط بعذر الإكراه والتصديق ركن أصلي لا يحتمل السقوط فعند هؤلاء لو صدق بقلبه ولم يقر بلسانه من غير عذر لم يكن مؤمنا عند الله تعالى وكان من أهل النار وهو مذهب المصنف وشمس الأئمة وكثير من الفقهاء وتمسكوا في ذلك بظواهر النصوص من نحو قوله عليه السلام:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله"1 والشهادة لا تكون إلا باللسان وقوله عليه السلام:"أتدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله", وقوله عليه السلام:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله", وقوله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله"2 وغير ذلك وتمسك الفريق الأول بأن الإيمان لغة وعرفا: هو التصديق فحسب وأنه عمل القلب ولا تعلق له باللسان فالإيمان بالله هو تصديق الله فيما أخبر على لسان رسوله أو تصديق رسوله فيما بلغ عن الله تعالى فمن أطلق اسم الإيمان على غير التصديق فقد صرفه عن مفهومه لغة, وبأن الشيء لا وجود له إلا بوجود ركنه والذي آمن موصوف بالإيمان على التحقيق من حين آمن إلى أن مات بل إلى الأبد فيكون مؤمنا بوجود الإيمان وقيامه به حقيقة ولا وجود للإقرار حقيقة في كل لحظة, فدل أنه مؤمن بما معه من التصديق القائم بقلبه الدائم بتجدد أمثاله لكن الله تعالى أوجب الإقرار ليكون شرطا لإجراء أحكام الدنيا إذ لا وقوف للعباد على ما في القلب فلا بد لهم من دليل ظاهر لتمكنهم بناء الأحكام

ـــــــ

1 حديث أخرجه البخاري في الإيمان باب رقم 53 ومسلم في الإيمان حديث رقم 17 وأبو داود في السنة حديث رقم 4677.

2 حديث أخرجه البخاري في الإيمان باب رقم 9 ومسلم في الإيمان حديث رقم 35 وأبو داود في السنة حديث رقم 4676 وابن ماجه في المقدمة حديث رقم 57 والترمذي في الإيمان حديث رقم 2614 والإمام أحمد في المسند 2/379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت