فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 2201

وهذا فضل ومنة من الله تعالى عندنا وهذا شرط في أداء حكم كل أمر حتى أجمعوا أن الطهارة بالماء لا تجب على العاجز عنها ببدنه وعلى من عجز عن

ـــــــ

صحيح بدونها بناء على توهم وجود القدرة الحقيقية عند الفعل كما سنبينه يكون تحقيقا للفضل إليه أشير في الميزان. وعليه دل سياق كلام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله فإنه قال من شرط وجوب الأداء القدرة التي بها يتمكن المأمور من الأداء غير أنه لا يشترط وجودها وقت الأمر لصحته; لأنه لا يتأدى المأمور به بالقدرة الموجودة وقت الأمر وإنما يتأدى بالموجود منها عند الأداء وذلك لا يوجد سابقا على الأداء فإن الاستطاعة لا تسبق الفعل وعدمها عند الأمر لا يمنع صحة الأمر ولا يخرجه من أن يكون حسنا بمنزلة عدم المأمور فإن النبي عليه السلام كان رسولا إلى الناس كافة ثم صح الأمر في حق الذين وجدوا بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم فيتمكنوا من الأداء فكما يحسن الأمر قبل وجود المأمور يحسن قبل وجود القدرة التي يتمكن بها من الأداء ولكن بشرط التمكن عند الأداء, ألا ترى أن التصريح به لا يعدم صفة الحسن في الأمر فإن المريض يؤمر بقتال المشركين إذا برئ فيكون ذلك حسنا قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 103] أي إذا أمنتم من الخوف فصلوا بلا إيماء ولا مشي فثبت بما ذكر رحمه الله أن التكليف قبل القدرة الحقيقية صحيح بناء على وجودها عند الفعل فاشتراط القدرة التي هي سلامة الآلات وصحة الأسباب عند التكليف يكون فضلا لا محالة. قوله:"وهذا شرط في أداء حكم كل أمر"أي ما ذكرنا من القدرة بسلامة الآلات شرط وجوب أداء ما ثبت بكل أمر سواء كان المأمور به حسنا لعينه أو لغيره, حتى أجمعوا أن الطهارة لا تجب على العاجز عنها ببدنه بأن لم يقدر على استعماله حقيقة, وتأويله إذا لم يجد من يستعين به فإن وجد من يستعين به لا يجوز له التيمم كذا في المبسوط. وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله إن كان المعين حرا أو امرأته جاز له التيمم في قول أبي حنيفة رحمه الله; لأنه لا يجب عليهما إعانته وإن كان مملوكا اختلف المشايخ على قوله, والفرق على أحد القولين أن العبد وجب عليه الإعانة فكان بمنزلة بدنه بخلاف الحر وعن هذا قيل إن كان المعين يعينه ببدل لا يجوز له التيمم عند الكل.

فثبت بما ذكرنا أن قوله وأجمعوا مؤول بما ذكرنا على أنه روي عن محمد رحمه الله إن لم يجد من يعينه لا يجوز له أن يتيمم في المصر إلا أن يكون مقطوع اليدين; لأن الظاهر أنه يجد في المصر من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف الزوال بخلاف مقطوع اليدين كذا في المبسوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت