استعماله إلا بنقصان يحل به أو بماله في الزيادة على ثمن مثله وفي مرض يزداد به وكذلك الصلاة لا يجب أداؤها إلا بهذه القدرة والحج لا يجب أداؤه إلا بالزاد والراحلة; لأن تمكن السفر المخصوص به لا يحصل بدونهما في الغالب ولا يجب الزكاة إلا بقدرة مالية حتى إذا هلك النصاب بعد الحول قبل التمكن سقط الواجب بالإجماع.
ـــــــ
قوله:"وعلى من عجز عن استعماله"أي حكما بأن حل نقصان ببدنه بأن ازداد مرضه بالتوضؤ أو بماله بأن لا يجد الماء إلا بثمن غال., واختلف في تفسير الغالي فقيل إن كان لا يجده إلا بضعف القيمة فهو غال وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو غال ويعتبر قيمة الماء في أقرب المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله, وقوله في مرض معطوف على قوله في الزيادة, وهو لف ونشر مشوش.
قوله:"وكذلك"أي وكالوضوء الصلاة لا يجب أداؤها إلا بهذه القدرة أي المكنة ولهذا كان وجوب الأداء بحسب ما يتمكن منه قائما أو قاعدا أو بالإيماء; لأن تمكن السفر المخصوص به أي بالحج, لا يحصل دونهما أي دون الزاد والراحلة في الغالب فالزاد والراحلة من ضرورات السفر على ما عليه العادة; لأن الزاد عبارة عن قوته والراحلة عبارة عما تحمله وهو لا يجد بدا عنهما ولا يشترط زيادة المال والخدم; لأن الوجوب ح يتعلق بالمكنة الميسرة وهي ليست بشرط بالإجماع.
وإنما قيد بقوله في الغالب; لأنه قد يوجد بدونهما بطريق الكرامة كما هو محكي عن بعض السلف, وقد يوجد بدون الراحلة أيضا إلا أن ذلك نادر لا يصح بناء الحكم عليه, ولا يقال أدنى القدرة فيه صحة البدن بحيث يقدر على المشي واكتساب الزاد في الطريق ولهذا صح النذر به ماشيا فينبغي أن يكون الوجوب متعلقا بهذا القدر من القدرة لا بالزاد والراحلة; لأنا نقول في اعتبار هذه القدرة حرج عظيم; لأنه يؤدي إلى الهلاك في الغالب والحرج منفي وإنما اعتبرنا في الصلاة القدرة المتوهمة وإن كان لا يتحقق الأداء بها ليظهر أثره في الخلف وهو القضاء لا لعين الأداء ولا خلف للحج ينتفي بمباشرته الحرج فلذلك لم تعتبر, إلا بقدرة مالية وهي أن يكون متمكنا من أدائها بأن كان مالكا للمال قادرا عليه بنفسه أو بنائبه حتى لو ثبت له التمكن بمال الغير بأن أذن له في ذلك لا يعتبر في وجوب الأداء الزكاة, وهذا بخلاف الطهارة حيث ثبت القدرة على الماء بالإباحة; لأن صفة العبادة فيها غير مقصودة بل المقصود الطهارة وهي تحصل بالإباحة.