فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2201

قول زفر لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة بالجمعة دل ذلك على صفة حسنه وعلى أنه هو المشروع دون غيره حتى قالا لا يصح أداء الظهر من المقيم ما لم تفت الجمعة.

وقالا لما لم يخاطب المريض والعبد والمسافر بالجمعة بل بالظهر صار الظهر حسنا مشروعا في حقهم فإذا أدوها لم تنتقض بالجمعة من بعد, وقلنا

ـــــــ

شرعي فالحسن عندهم ما أمر به فيجب أن يكون كل مأمور به حسنا إلا إذا ثبت بالدليل أنه حسن لغيره وهذا هو الأصح.

قوله:"وعلى هذا"أي على أن الأمر المطلق يقتضي كمال صفة الحسن للمأمور به قال زفر والشافعي رحمهما الله لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة الجمعة وهو قوله جل ذكره: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] , دل هذا الأمر على صفة حسنه أي على كون المأمور به وهو الجمعة حسنا لعينه, وعلى أنه أي المأمور به هو المشروع في حق من تناوله الأمر دون غيره حتى لو صلى الصحيح المقيم الظهر في منزله ولم يشهد الجمعة لا يجزيه إلا إذا أعاد الظهر بعد فراغ الإمام من الجمعة عند زفر وبعد خروج الوقت عند الشافعي رحمهما الله وذلك; لأن الإجماع منعقد على أن فرض الوقت صلاة واحدة وقد ثبت أنها هي الجمعة في حقه إذ هو مأمور بالسعي إلى الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة فيلزم منه انتفاء شرعية الظهر قبل فوات الجمعة ضرورة إلا أن عند زفر فوت الجمعة بفراغ الإمام; لأنه يشترط السلطان لإقامة الجمعة وعند الشافعي فوتها بخروج الوقت; لأن السلطان عنده ليس بشرط كذا في المبسوط.

قوله:"وقالا"أي بناء على هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر يوم الجمعة في بيته ثم أتى الجمعة فصلاها لا ينتقض به الظهر وهو القياس حتى لو شرع مع الإمام فقبل أن يتم الإمام الجمعة خرج وقت الظهر لا يلزمه إعادة الظهر, وعندنا ينتقض الظهر ويلزمه الإعادة وهذا استحسان, وجه قولهما أن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام فيتوجه عليه خطاب الظهر وصار الظهر حسنا مشروعا في حقه ولهذا صح أداء الظهر منه بالإجماع من غير إساءة وإذا صح أداؤه في وقته لم ينتقض بالجمعة كما إذا صلى الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة أو كما إذا صلى الظهر ثم أدى العصر ويلزم مما ذكرنا أنه لو أدى الجمعة قبل أداء الظهر لا يجوز عندهما كما لو أدى غير المعذور الظهر لما ذكرنا أن فرض الوقت واحد وقد تعين الظهر في حقه فاندفع غيره ضرورة وليس كذلك فإن المعذور لو أدى الجمعة قبل أداء الظهر يجوز عن فرض الوقت بالإجماع كما لو أدى الظهر, فالأوجه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت