فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2201

نحن لا خلاف في هذا الأصل لكن الشأن في معرفة كيفية الأمر بالجمعة وليس ذلك على نسخ الظهر كما قلتم ألا ترى أن بعد فوات الجمعة يقضى الظهر ولا يصلح قضاء للجمعة ولا تقضى الجمعة بالإجماع فثبت أنه عود إلى الأصل.

ـــــــ

ذكره القاضي الإمام في الأسرار وهو أن فرض الوقت واحد وأجمعنا أن المعذور لم يؤمر بإقامة الجمعة عينا بل له الخيار بين إقامة الجمعة والظهر, فإذا أدى أحدهما اندفع الآخر كالمكفر عن اليمين إذا كفر بنوع بطل سائر الأنواع ولم ترخص نقض ما أدى بالآخر كما إذا صلى الجمعة لم ينتقض بالظهر.

قوله:"وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل"يعني في كون الأمر المطلق مقتضيا لكمال الحسن لكن الكلام في كيفية توجه الأمر بالجمعة فيقول الفرض الأصلي في هذا اليوم هو الظهر في حق الكافة; لأن فرض العين ما يخاطب الآحاد بإقامته ترخص شرائط لا يتمكن الواحد من إقامتها بنفسه فبقي الفرض كما كان مشروعا. والدليل عليه أنه إذا فاته فرض الوقت أصلا ينوي قضاء الظهر بعد الوقت فلو لم يكن أصل فرض الوقت الظهر لما صح نية قضاء الظهر بعد فوات الوقت فثبت أن فرض الوقت هو الظهر في حق الكل كما في سائر الأيام إلا أن الأمر ورد بأداء الجمعة في هذا اليوم وليس ذلك على سبيل النسخ للظهر كما زعم الخصم; لأنه بعد فوات الجمعة وبقاء الوقت يؤدى الظهر وهو لا يصلح قضاء للجمعة لاختلافهما اسما ومقدارا وشروطا كيف ولا قضاء للجمعة بالإجماع فعرفنا أن موجب الأمر ليس نسخ الظهر بل قضيته إقامة الجمعة مقام الظهر بفعلنا غير أن هذا الأمر حتم في حق غير المعذور وليس كذلك في حق المعذور بل رخص له أن لا يقيم الجمعة مقام الظهر بفعله ويأتي بالفرض الأصلي بدليل أن المسلمين أجمعوا أن المسافر إذا صلى الجمعة قبل الظهر كان ذلك فرض وقته. وكذا المقيم الصحيح إذا صلى الظهر بعد فوات الجمعة كان فرض وقته وفرض الوقت ما علق إلا بالوقت فأما الفوت فإنما يتعلق به قضاء الفائت فتبين بما ذكرنا أن الظهر مشروع في حق الصحيح المقيم كما أن الجمعة مشروعة في حق المسافر وصار كأن الشارع جعل الدلوك يوم الجمعة سببا للظهر والجمعة على أن يختار العبد الجمعة وأنها تقوم مقام الظهر إذا أديت.

ومثاله وقت رمضان علقت شرعية الصوم بالشهر في حق الكل ويسقط في حق المسافر بعدة من أيام أخر., فإذا ثبت هذا قلنا إذا صلى المقيم الظهر صح; لأنه فرض وقته ولم ينسخ بالجمعة كما في حق المعذور; لأنهما سواء في كون الظهر مشروع الوقت في حقهما وإنما اختلفا في وجوب الفعل وعدمه وعدم الوجوب لا يمنع الصحة كالمسافر إذا صام الشهر صح كالمقيم وإن اختلفا في الوجوب; لأنهما اتفقا في أن الشهر سبب شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت