بتقصير المخاطب فقد بقي تحت عهدته وجعل الشرط بمنزلة القائم حكما لتقصيره وأما إذا فات لا بتقصيره فكذلك; لأن هذه القدرة كانت شرطا لوجوب الأداء فضلا من الله تعالى فلم يشترط لبقاء الواجب ولهذا قلنا لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة ولهذا قلنا إذا ملك الزاد والراحلة فلم يحج
ـــــــ
القدرة بعد خروج الوقت كان القضاء واجبا عليه, حكما لتقصيره; لأن التقصير لا يصلح سببا لإسقاط الواجب عنه; لأنه جناية وهي لا تصلح سببا للتخفيف, فلم يشرط البقاء الواجب; لأن بقاء الشيء غير وجوده ولهذا صح إثبات الوجود ونفي البقاء بأن يقال وجد ولم يبق فلا يلزم أن يكون شرط الوجود شرط البقاء; لأن ما هو شرط الشيء لا يلزم أن يكون شرطا لغيره كالشهود في باب النكاح شرط للانعقاد لا للبقاء, ولا يلزم منه تكليف ما ليس في الوسع; لأنه بقاء التكليف الأول الذي وجد شرطه لا أنه تكليف ابتدائي فلهذا لم يشترط فيه القدرة., وهذا إنما يستقيم على قول من أوجب القضاء بالنص الذي وجب به الأداء فأما من أوجب القضاء بنص مقصود فلا بد له من أن يشترط القدرة في القضاء أيضا; لأنه تكليف آخر, والدليل على أن القدرة ليست بشرط في وجوب القضاء أن في النفس الأخير من العمر يلزمه تدارك ما فاته من الصلوات والصيامات والحج وغيرها وتيقنا أنه ليس بقادر على تداركها ولهذا تبقى عليه بعد الموت وليس ذلك كالجزء الأخير من الوقت في حق الأداء; لأنا اعتبرنا ذلك ليظهر أثره في خلفه ولا خلف للقضاء فلم يعتبر وقد بقيت الفوائت عليه فعلم أن القدرة مختصة بالأداء.
ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا فاتته صلوات في الصحة فقضاها في حالة المرض قاعدا أو مضطجعا أو موميا حيث يخرج عن العهدة ولو لم يشترط القدرة في القضاء لما خرج عن العهدة; لأن القيام والركوع والسجود كانت واجبة ولم يأت بها; لأنا نقول إنه قضاها كما وجب عليه الأداء; لأن الشرط في الأداء أصل القدرة التي تمكنه من الأداء قائما أو قاعدا لا قدرة مكيفة فظهر بهذا أن استطاعته على القيام ما كانت شرطا في الابتداء بل شرطنا ذلك لكونه قادرا على القيام لا أن يكون القدرة على القيام مشروطة في وجوب الصلاة, ألا ترى أنه لو كان مريضا في الوقت يلزمه الصلاة على ما يستطيعه فعلم أن الشرط هو مطلق القدرة لا القدرة المكيفة فيكون اشتراط القيام والركوع وغيرهما أمرا عارضا زائدا, كذا رأيت في بعض الشروح ولم يتضح لي هذا الجواب.
وقوله:"ولهذا قلنا"أي ولعدم اشتراطها لبقاء الواجب قلنا لا يسقط بالموت وإن كان عجزا كليا في أحكام الآخرة فيبقى تحت عهدته مؤاخذا به فثبت أن دوام القدرة