حتى هلك المال لم يبطل عنه الحج وكذلك صدقة الفطر لا تسقط بهلاك المال لما ذكرنا.
ـــــــ
ليس بشرط للبقاء, ولقائل أن يقول أثر عدم السقوط في حق الإثم دون وجوب الفعل فإن الفعل ساقط عن الميت بالإجماع وذلك لا يدل على عدم اشتراط بقاء القدرة لبقائه فإن ما ثبت بالقدرة الميسرة لا يسقط بالموت في حق الإثم أيضا فإنه إذا فرط في أداء الزكاة بعد التمكن حتى هلك المال يبقى الواجب في حق الإثم حتى جاز أن يؤاخذ به في الآخرة وإن سقط في أحكام الدنيا فلا يصح هذا الاستدلال., والحاصل أن بقاء الوجوب يستغني عن القدرة عند الشيخ وإن كان لا يثبت ابتداء بدون القدرة ويظهر ثمرته فيما إذا مات قبل أن يقدر ثانيا أثم لما فيه من الفوت بتأخيره مختارا وإن لم يكن القدرة قائمة عند الإيجاب ولم يقدر حتى مات لم يؤاخذ به لعدم شرط الوجوب فإذا قدر على الحج مثلا بملك الزاد والراحلة حال أمن الطريق وجب عليه الأداء فإن لم يحج ولم يقدر بعد حتى مات يؤاخذ به في الآخرة وإن لم يكن له قدرة عليه أصلا لم يؤاخذ به, وهذا الذي ذكرنا إذا لم يكن الفعل حالة البقاء مطلوبا منه فأما إذا كان مطلوبا منه فلا بد له من القدرة; لأن طلب الفعل بدون القدرة لا يجوز, ألا ترى أن المنظور إليه اشتراط القدرة حالة الفعل فيجب الفعل بحسب القدرة في تلك الحالة فإنه إذا وجبت الصلاة عليه في حالة الصحة قائما يقضيها في حالة المرض مضطجعا ويخرج به عن العهدة ولو وجبت عليه في حالة المرض مضطجعا يقضيها في حالة الصحة قائما لا مضطجعا فلو لم يشترط القدرة حالة البقاء ولم يكن حال البقاء منظورا إليها في ذلك لكان الجواب على العكس في المسألتين.
وبعض الحذاق من تلامذة شيخنا كان يقول لا فرق في اشتراط القدرة بين الأداء والقضاء; لأن الأداء إذا كان مطلوبا بنفسه يشترط فيه القدرة التي هي سلامة الآلات حقيقة وإن كان مطلوبا لغيره يشترط فيه نفس التوهم لا غير على ما مر فكذا القضاء إذا كان الفعل منه مقصودا يشترط فيه القدرة وإن لم يكن الفعل فيه مقصودا يشترط فيه التوهم أيضا ففي النفس الأخير إنما يبقى عليه وجوب قضاء الصلوات المتكثرة والصيامات المتعددة بناء على توهم الامتداد ليظهر أثره في المؤاخذة كما إن وجوب الأداء يثبت في الجزء الأخير من الوقت بناء على التوهم ليظهر أثره في القضاء وكان يخرج الفروع ويقول إنما يبقى الصوم والصلاة في الذمة بعد فوات القدرة لتوهم حدوث القدرة بعد ذلك لا; لأن القدرة لم تشترط للبقاء. وكذلك ما ثبت بقدرة ميسرة يبقى بعد فوات القدرة كالكفارة بالمال تبقى بعد فوات المال بناء على توهم حدوث القدرة, ألا ترى أنه لو ملك بعد فوات المال وانتقال الحكم إلى الصوم ما يؤدي به الكفارة يجب عليه الكفارة بالمال ولو كان