فإن كل جزء من الباقي يبقى بقسطه; لأن شرط النصاب لا يغير صفة الواجب ألا ترى أن تيسير أداء الخمسة من المائتين وتيسير أداء الدرهم من الأربعين سواء لا يختلف; لأنه ربع عشر بكل حال لكن الغناء وصف لا بد منه ليصير الموصوف به أهلا للإغناء إذ الإغناء من غير الغنى لا يتحقق كالتمليك من غير
ـــــــ
متعلقة بقدرة ميسرة, وإلى الوجه الثاني أشير في الكتاب وهو المعتمد, بمال مطلق أي عن صفة النماء, فيتبدل الواجب أي من اليسر إلى العسر فكان غير الأول فلا يثبت إلا بسبب آخر كصلاة المقيم لا يتغير إلى الركعتين إلا بمغير وهو السفر وكذا على العكس. قوله:"ولا يلزم"جواب السؤال وهو أن يقال: إن اشتراط النصاب في الابتداء للتيسير كاشتراط النماء; لأن المكنة الأصلية تثبت بدونه كما ذكرنا فوجب أن يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب كما شرط لابتدائه ولو ملك بعض النصاب في الابتداء لا يجب به شيء من الزكاة فكذلك يجب أن لا يبقى ببقاء البعض شيء من الواجب وقد قلتم بخلافه, فقال لا نسلم أن اليسر في اشتراط النصاب بل اليسر في إيجاب القليل من الكثير وذلك ثابت فيما بقي من المال فإنه لم يجب عليه إلا أداء ربع عشر الباقي وهذا; لأن اليسر في الابتداء كان بإيجاب ربع العشر في كل جزء من النصاب ولم يكن يزداد يسر ما تعلق بجزء بانضمام جزء آخر إليه; لأنه تعلق به ربع العشر أيضا كما تعلق بذلك الجزء فكما لم يزدد اليسر بانضمام جزء آخر إليه لا ينتقض أيضا بهلاكه إلا أن كمال النصاب شرط في الابتداء ليصير أهلا للوجوب فإن أهل الوجوب هو الغني والشرع أكد هذا الشرط في باب الزكاة فاعتبر الغناء بالمال الذي جعل سببا لوجوب الزكاة لا بمال آخر ولا يحصل الغناء به لولا مال آخر إلا إذا كان نصابا كاملا فيشترط النصاب ليصير به غنيا أهلا للوجوب والغناء لا يثبت بمطلق المال بل يثبت بكثرة المال وذلك أمر لا يضبط لاختلافه بالأشخاص والأزمان والأماكن فتولى الشارع تقديره بذاته فكان النصاب شرطا لثبوت الأهلية لا لثبوت اليسر بل اليسر فيما دون النصاب أكثر منه في النصاب; لأن إيتاء درهم من أربعين درهما أيسر على رب المال من إيتاء خمسة من مائتي درهم كما أن إيتاء خمسة من المائتين أيسر من إيتاء ألف درهم من أربعين ألفا, وإذا ثبت أنه شرط الوجوب لا شرط اليسر لم يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب فيما بقي من المال.
قوله:"ولكن الغناء وصف"جواب سؤال آخر يرد على هذا الجواب وهو أنه لما لم يحصل به اليسر وجب أن لا يشترط في الابتداء أيضا; لأن الزكاة لا يجب إلا بقدرة ميسرة فقال الغناء وصف لا بد منه إلى آخره.
قوله:"الإغناء من غير الغنى لا يتحقق"."فإن قيل"الإغناء الواجب تمليك ما