الظهار وسائر الكفارات فثبت أن القدرة ميسرة فكانت من قبيل الزكاة إلا أن المال ههنا غير عين فأي مال أصابه من بعد دامت به القدرة ولهذا ساوى الاستهلاك الهلاك ههنا; لأن الحق لما كان مطلقا عن الوقت ولم يكن متعينا لم يكن الاستهلاك تعديا وصارت هذه القدرة على هذا التقدير نظير استطاعة
ـــــــ
أياما فكفر بالإطعام جاز وإن قدر على الصوم بعد فثبت أن القدرة المشروطة فيها ميسرة فكانت أي الكفارات من قبيل الزكاة, وإنما خص الطعام بالذكر مع أن الحكم في الصوم كذلك; لأنه آخر ما ينقل إليه في كفارة الظهار كالصوم في كفارة اليمين. ولما ذكر الشيخ رحمه الله أن الكفارة من قبيل الزكاة وقد فارقتها, في أن الواجب فيها يعود بعد هلاك المال بإصابة مال آخر قبل الأداء ولا يعود في الزكاة وهذا يدل على أنها دون الزكاة, وفي أن الواجب بالاستهلاك فيها ينتقل إلى الصوم كما ينتقل بالهلاك وفي الزكاة خالف الاستهلاك الهلاك كما قررنا وهذا يشير إلى أنها فوق الزكاة تعرض للجواب عن الأول بقوله: إلا أن المال ههنا غير عين يعني الواجب غير متعلق بهذا المال قبل الأداء والقدرة الميسرة تثبت بملك المال ولا تختص بمال دون آخر; لأن المال إنما اعتبر ههنا لكونه صالحا للتقرب به إلى الله تعالى فيحصل به الثواب ليصير مقابلا بالأثم الذي عليه ولهذا لم يشترط فيه النماء فكان المال الموجود وقت الحنث والمستفاد بعده فيه سواء بخلاف الزكاة; لأنها متعلقة بالعين فلا تبقى القدرة بهلاك العين على ما مر من بعد أي من بعد الحنث أو من بعد الهلاك, دامت أي ثبتت. وعن الثاني بقوله ولهذا أي ولكون المال غير عين ساوى الاستهلاك الهلاك في الكفارات حتى إن من وجب عليه التكفير بالمال إذا أتلف ماله جاز له التكفير بالصوم كما إذا هلك بغير صنع منه بخلاف الزكاة حيث فارق الاستهلاك الهلاك كما ذكرنا.
وذلك; لأن بقاء الواجب بعد فوات القدرة إنما يكون بكونه موقتا كالصلاة فإنها لما شرعت موقتة كان التأخير عن الوقت جناية على نفس الحق بالتفويت أو بالتعدي على محل الواجب بأن كان متعلقا بمحل عين كالزكاة وههنا الواجب لما لم يكن موقتا ليعد تفويته عن الوقت جناية ولم يكن المال متعينا أيضا ليصير استهلاكه تعديا كان الاستهلاك كالهلاك ضرورة إليه أشير في طريقة الإمام البرغري رحمه الله.
قوله:"وصارت هذه القدرة"أي القدرة المالية في الكفارة, على هذا التقدير أي على تقدير أنها تدوم بأي مال أصابه نطير الاستطاعة التي لا تسبق الفعل من حيث إن وجودها يعتبر حالة الأداء لا قبله ولا بعده كالاستطاعة لا يتقدم الفعل ولا يتأخر عنه حتى