فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2201

الفعل التي لا تسبق الفعل ولهذا قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين; لأنه ينافي الغناء واليسر ولا يلزم أن الدين لا يمنع وجوب الكفارة وهو ينافي اليسر لأنه قال في كتاب الأيمان رجل له ألف درهم وعليه دين أكثر من ألف فكفر بالصوم بعد ما يقضي دينه بماله قال يجزئه ولم يذكر أنه إذا لم يصرف إلى

ـــــــ

لو كان موسرا وقت الحنث معسرا وقت الأداء يجزيه التكفير بالصوم ولو كان على العكس لا يجزيه. قوله:"ولهذا قلنا"أي ولما ذكرنا أن الزكاة تجب بقدرة ميسرة وأن من شرط وجوبها الغناء قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين أي بالدين الذي اقترن بوجوب الزكاة لكن إذا لحقه دين بعد وجوب الزكاة فذلك لا يسقط الزكاة كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين رحمه الله; لأن ما عرف مانعا لا يلزم أن يكون رافعا; لأنه أي; لأن الدين ينافي الغنى واليسر; لأن الغنى إنما يحصل بما يفضل عن حاجته وهذا المال مشغول بالحاجة الأصلية إذ الحاجة إلى قضاء الدين أصلية فلا يحصل الغناء بملك قدر الدين ولهذا حل له أخذ الصدقة وهي لا تحل للغني, وكذلك اليسر فيما إذا كان للمؤدي فضل مال غير مشغول بحاجته ونعني بمشغولية المال بالحاجة أنه متعين لقضاء الدين; لأن تفريغ الذمة عن الدين واجب ولا يحصل ذلك إلا بهذا المال فكان كالمصروف إلى الدين كالماء المعد للعطش, وإنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع ليبتني عليها المسألة التي تليها ويبين الفرق بينهما.

قوله:"لأنه قال"أي; لأن محمدا والإضمار من غير ذكر جائز عند الشهرة وعدم الاشتباه كقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1] والمذكور في أصول شمس الأئمة; لأن المذكور في كتاب الأيمان قوله:"ولم يذكر"أي محمد أنه إذا كفر بالصوم قبل صرف الألف إلى الدين ما جوابه, واختلف المشايخ المتأخرون فيه فمنهم من قال يجزيه وهو الأصح لما أشار إليه في الكتاب في قوله: ألا ترى أن الصدقة تحل لهذا وفي هذا التعليل لا فرق بين ما قبل قضاء الدين وبعده وهذا; لأن المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء وهو يخالف العطش يجوز له التيمم; لأن الماء مستحق بعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم.

وقال بعضهم لا يجزيه استدلالا بالتقييد الذي ذكره بقوله بعدما يقضي دينه, والتقييد في الرواية يدل على انتفاء ما عداه وعلى هذا يحتاج إلى الفرق. والحاصل أن في الكتاب ما يدل على القولين فالتعليل بقوله: إن الصدقة تحل له, يدل على أن الصوم يجزيه في الحالين والتقييد يدل على أنه لا يجزيه قبل قضاء الدين فلهذا اختلفوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت