بعين متقومة. وأما الكفارة فلا تستغني عن شرط القدرة وعن قيام صفة اليسر في تلك القدرة; لأنها لم تشرع للإغناء, ألا ترى أنها شرعت ساترة أو زاجرة لا أمرا أصليا للفقير إغناء, وألا ترى أنه يتأدى بالتحرير وبالصوم ولا إغناء فيهما لكن المقصود به نيل الثواب ليقابل بموجب الجناية وما يقع به كفاية الفقير في باب الكفارة يصلح سببا للثواب ولذلك يتأدى بالإباحة ولا إغناء يحصل بها فإذا لم يكن الإغناء مقصودا لم يشترط صفة الغنى في المخاطب بها بل القدرة واليسر بها شرط وذلك لا ينعدم بالدين ويتبين أنها لم تجب شكرا للغنى بل
ـــــــ
قوله:"ولهذا لا يتأدى الزكاة"أي ولأن الزكاة وجبت لمعنى الإغناء لا يتأدى إلا بعين متقومة أي بتمليك عين متقومة حتى لو أسكن الفقير داره سنة بنية الزكاة لا يجزيه; لأن المنفعة ليست بعين متقومة, وكذا لو أباحه طعاما بنية الزكاة فأكله الفقير لا يجزيه عن الزكاة; لأنه أكل مال الغير وبه لا يحصل الغنى, قال أبو اليسر الزكاة شرعت لإغناء الفقير لقوله عليه السلام:"أغنوهم"والواجب فيها هو الإغناء الكامل وهو تمليك مال محترم متقوم بلا نقصان في نفسه والإغناء الكامل لا يجب إلا على الغني الكامل كما في التمليك بغير عوض لا يحصل إلا من المالك.
قوله:"ساترة أو زاجرة"أي ساترة بعد الجناية زاجرة قبلها وذلك; لأن الكفارة تضمنت معنى العبادة والعقوبة فباعتبار معنى العبادة هي ساترة للذنب أي ماحية له قال الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وقال عليه السلام:"أتبع السيئة الحسنة تمحها"1 أو هي ساترة لمرتكب الذنب; لأنه لما مزق لباس تقواه بارتكابه حتى صار عريانا سترته الكفارة وصارت ترقيعا لما مزق, وباعتبار معنى العقوبة هي زاجرة كسائر العقوبات.
قوله:"ولذلك"أي ولأنها لم تشرع للإغناء تتأدى بالإباحة, في المخاطب بها أي في كونه مخاطبا بأداء الكفارة, بل شرطت القدرة واليسر بها أي شرطت القدرة الميسرة., وفي بعض النسخ بل القدرة واليسر بها أي تعلقت أو وجبت بالقدرة الميسرة, وذلك بالدين أي اليسر لا يفوت به بل تيسير الأداء قائم بملك المال مع قيام الدين عليه; لأن اليسر فيها ثبت بالتخيير أو اعتبار العجز الحالي كما ذكرنا وذلك لا يفوت بالدين, والانعدام وإن كان من الألفاظ المحدثة فإن أهل اللغة لم يجوزوا عدمته فانعدم; لأن عدمته
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في البر والصلة برقم 1987 والإمام أحمد في المسند 5/129.