حط الخراج إلى نصف الخارج ولما كان كذلك سقط بهلاك الخارج حتى لا ينقلب غرما محضا وهذا مخالف للحج فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما; لأنه وجب بشرط القدرة دون اليسر, ألا ترى أن الزاد والراحلة أدنى ما يقطع به السفر ولا يقع اليسر إلا بخدم ومراكب وأعوان وليس بشرط بالإجماع فلذلك لم يكن شرطا لدوام الواجب وكذلك لا يسقط صدقة الفطر
ـــــــ
وقالوا التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن لم يعطه الإمام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج.
قوله:"وبدليل"عطف على قوله ألا ترى أنه لا يجب من حيث المعنى, وتقديره بدليل أنه لا يجب إلا بسلامة الخارج وبدليل كذا, حط إلى نصف الخارج يعني الخراج كله وإنما يجب إذا لم يكن أكثر من نصف الخارج فإذا كان أكثر من النصف حط إلى نصف الخارج ليسلم له النصف على كل حال, والتنصيف عين الأنصاف فلو كان الخارج مثلا يساوي دينارا والواجب دينار أن يجب نصف دينار.
قوله:"وهذا"أي جميع ما ذكرنا من الزكاة والعشر والخراج مخالف للحج الذي قاسها الشافعي عليه فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما; لأنها أي عبادة الحج وجبت بشرط القدرة دون صفة اليسر فإنه تعالى شرط فيه نفس الاستطاعة بقوله عز اسمه: { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] , ولا يتحقق إلا بالزاد والراحلة عادة فكان ملكهما أدنى ما يقطع به هذا السفر, فكان أي ملك الزاد والراحلة شرط الوجوب لا شرط اليسر فلا يشترط دوامه لبقاء الواجب, وذكر في الأسرار الحج لا يجب إلا بملك الزاد والراحلة ويبقى بدونه; لأنه شرط الوجوب; لأن أداء الحج بالوقوف والطواف ولا يتيسر بالزاد والراحلة, وإنما يتيسر بهما السفر وما لا يثبت به قدرة الأداء ولا التيسير لا يشترط للأداء فعلم أنه شرط الوجوب رحمة علينا.
قوله:"وكذلك"أي وكما أن الحج لا يسقط بعد الوجوب بفوات الزاد والراحلة لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس الذي هو السبب بأن كان له عبد وجب عليه صدقة الفطر بسببه فهلك, وذهاب المال الذي هو الشرط وإن لم تجب ابتداء بدونهما; لأن اشتراط الغناء للوجوب لا لتيسير الأداء لما ذكرنا أن الصدقة لا يستقيم إيجابها إلا على غنى كما لا يستقيم إلا على مؤمن; لأنها ما شرعت إلا لإغناء الفقير خصوصا هذه الصدقة لقوله عليه السلام:"أغنوهم", فلو كان الفقير أهلا لوجوبها عليه لصارت مشروعة لإحواجه, وذلك لا يجوز. وبيانه أنه إذا ملك ما يتمكن به من إغناء الفقير عن المسألة به متمكنا من الإغناء فلو