بهلاك الرأس وذهاب الغنى; لأنها لم تجب بصفة اليسر بل بشرط القدرة وقيام صفة الأهلية بالغنى, ألا ترى أنها وجبت بسبب رأس الحر ولا يقع به الغنى ووجد الغنى بثياب البذلة ولا يقع بها اليسر; لأنها ليست بنامية فلم
ـــــــ
اعتبر هذا الغناء وأمر بالإغناء لعاد على موضوعه بالنقض; لأنه ح يصير محتاجا إلى المسألة وهذا لا يجوز; لأن دفع حاجة نفسه لئلا يحتاج إلى المسألة أولى من دفع حاجة الغير ألا ترى أنه لو كان له طعام أو شراب يحتاج إليه وغيره أيضا يحتاج إليه كان الصرف إلى نفسه أولى بل واجبا إن خاف الهلاك عليها ولهذا شرط الشافعي رحمه الله أن يملك من وجبت عليه صاعا فاضلا من قوته وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته إلا أن عندنا ما دون النصاب له حكم العدم في الشرع حتى حل لمالكه الصدقة فشرطنا النصاب ليثبت حكم الوجود شرعا فيتحقق الإغناء, وما ذكر في بعض الشروح في جواب ما يقال المراد من الإغناء المذكور في الحديث الإغناء عن المسألة لا الإغناء الشرعي فلا يكون الغناء الشرعي شرطا لأهليته به إنه ثبت بالدليل أن المراد من الإغناء كفاية الفقير بقرينة قوله عن المسألة فبقي الغناء المشروط في جانب المؤدي مطلقا فينصرف إلى ما هو المتعارف في الشرع ضعيف جدا; لأن اشتراط الغناء في المؤدي ما ثبت نصا وإنما ثبت ضرورة وجوب الإغناء فإذا تبين أن المراد منه ليس الغناء الشرعي فأنى يثبت اشتراطه في المؤدى به فكان ما ذكرناه أولا أولى.
قوله:"بثياب البذلة والمهنة"البذلة بالكسرة ما يبتذل من الثياب والمهنة بالفتح الخدمة, وحكى أبو زيد1 والكسائي المهنة بالكسر وأنكره الأصمعي2 كذا في الصحاح, وفي المغرب المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال فعلى هذا يكون البذلة والمهنة ترادفا, وقيل: أراد بثياب البذلة ثياب الجمال التي تلبس في الأعياد والمواسم وبالمهنة التي تلبس في غيرها, فإذا ملك من ثياب البذلة والمهنة ما يساوي نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية يجب عليه صدقة الفطر وبهذا النوع من المال يحصل أصل التمكن والغناء فأما صفة اليسر فمتعلقة بالمال النامي ليكون الأداء من فضل المال وذلك ليس بشرط ههنا ألا ترى أنه لا يشترط حولان الحول المحقق للنماء بل إذا ملك نصابا ليلة
ـــــــ
1 هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس الأنصاري البصري 119 - 215 هـ انظر تاريخ بغداد 9/77 - 80.
2 هو عبد الملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي توفي سنة 216 انظر شذرات الذهب 2/36 - 37.