فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2201

يكن البقاء مفتقرا إلى دوام شرط الوجوب ولا يلزم أنها لا تجب عند قيام الدين وقت الوجوب; لأن الدين يعدم الغناء الذي هو شرط الوجوب وبه يقع أهلية الإغناء بخلاف الدين على العبد فإنه لا يمنع; لأنه لا يمنع قيام الغنى بمال آخر يفضل عن حاجته بالغا مائتي درهم وبخلاف زكاة التجارة فإنها تسقط بدين العبد الذي هو للتجارة; لأن الزكاة تقتضي صفة الغنى الكامل بعين النصاب لا بغيره والله أعلم هذا الذي ذكرنا هو في تقسيم صفة حكم الأمر وصفة المأمور به في

ـــــــ

الفطر تلزمه صدقة الفطر فعرفنا أن الغناء شرط التمكن لا شرط اليسر فلا يشترط دوامه لبقاء الواجب كذا ذكر شمس الأئمة والإمام البرغري في كتابيهما.

قوله ولا يلزم أي على قولنا صدقة الفطر لم يجب بصفة اليسر أن الدين القائم وقت الوجوب يمنع عن وجوبها كما في الزكاة, ولو لم تكن واجبة بصفة اليسر لم يكن الدين مانعا من الوجوب; لأن الأداء مع الدين ممكن ألا ترى أنه لا يمنع وجوب الكفارة مع أنها تجب بقدرة ميسرة فلأن لا يمنع فيما تجب بقدرة ممكنة كان أولى; لأنا نقول الدين إنما يمنع; لأنه يعدم الغناء كما قررناه في فصل الزكاة والغناء من شروط الأهلية فعدمه يخل بها فيمتنع الوجوب لا محالة.

قوله:"بخلاف الدين على العبد"إذا كان على العبد الذي هو للخدمة دين بأن أذن له مولاه في التجارة فعلقت رقبته به ومولاه موسر فعليه أن يؤدي عنه صدقة الفطر; لأن صفة الغناء ثابتة له بما يملك من مال آخر سوى هذا العبد ومالية من يؤدي عنه غير معتبرة للوجوب كما في ولده وأم ولده وبسبب الإذن في التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة; لأنه شغله بنوع من خدمته بخلاف ما إذا كان الدين على المولى; لأنه ينفي غناه ولا صدقة إلا على الغنى, ثم فرق بين دين العبد في صدقة الفطر وبينه في الزكاة حيث يمنع دينه في الزكاة ولا يمنع في صدقة الفطر فقال بخلاف زكاة التجارة إلى آخره, وبيان الفرق أن المعتبر في الزكاة الغناء بذلك المال الذي يجب فيه الزكاة حتى لو هلك ذلك المال سقطت الزكاة وإن كان غنيا بمال آخر ودين العبد يمنع الغناء بماليته, فأما المعتبر في صدقة الفطر فمطلق الغنى بأي مال كان ودين العبد لا يمنع الغناء بمال آخر فافترقا.

قوله:"هذا الذي ذكرنا"أي ما ذكرنا من باب الأداء والقضاء إلى ههنا, تقسيم في صفة حكم الأمر وهو ما مر في باب الأداء والقضاء, وتقسيم في صفة المأمور به في نفسه وهو ما ذكر في هذا الباب من تقسيم الحسن, فأما ما يكون صفة للمأمور به قائمة بغيره أي بغير المأمور به وهو الوقت إذ المأمور به قد يوصف بأنه موقت كما يوصف بأنه حسن,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت