فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 2201

الوجوب فبالإيجاب لصحة سببه لا بالخطاب ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل وهو كثوب هبت به الريح في دار إنسان لا يجب عليه تسليمه إلا

ـــــــ

نفس الوجوب في حقه وينعدم وجوب الأداء في الحال وإذا كان كذلك لا يثبت بنفس الوجوب وجوب الأداء للحال بل يتأخر إلى وجود دليله وهو الطلب ولم يوجد ههنا; لأن الشرع خيره في وقت الأداء أي فوض إليه تعين الجزء الذي يؤدي فيه بالفعل; لأنه إنما طالبه بالأداء في كل وقت لا في جزء معين وإذا لم يتعين بقي العبد مخيرا في الأداء في أي جزء شاء لكن بشرط أن لا يفوت عن الوقت ولهذا يتعين وجوب الأداء في آخر الوقت لتحقق المطالبة فيه.

قوله:"وأما الوجوب"متصل بقوله وجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة يعني الوجوب يثبت بناء على صحة السبب الذي هو علامة إيجاب الله تعالى علينا لا بالخطاب بل يثبت به مطالبة الواجب بالسبب.

قوله:"ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل"أي ولما ذكرنا أن نفس الوجوب ينفصل عن وجوب الأداء قلنا الاستطاعة التي هي سلامة الآلات, مقارنة للفعل أي مشروطة لوجود الفعل لا لنفس الوجوب فإنه يثبت في حق العاجز كالنائم والمغمى عليه وإن لم يثبت وجوب الأداء في حقه لعدم القدرة فثبت أن الوجوب ينفك عن وجوب الأداء, وذكر الشيخ في نسخة له في أصول الفقه أن السبب موجب وهو جبري لا يعتمد القدرة; إذ هي شرط في الفعل الاختياري لا في الجبري ولذلك لم يشترط القدرة سابقة على الفعل; لأن ما قبله نفس الوجوب وهو جبر ووجوب الأداء وأنه لا يعتمد القدرة الحقيقية على ما عرف أما فعل الأداء فيعتمد القدرة فلذلك كانت الاستطاعة مع الفعل لا مع الخطاب. وقيل معناه ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل أي لأجل ما ذكرنا من المعنى وهو أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كانت الاستطاعة مقارنة للفعل فكما أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كذلك وجوب الأداء لا يفتقر إلى وجود الفعل والقدرة الحقيقية; لأن القدرة الحقيقية مقارنة للفعل فنفس الوجوب ينفصل عن وجوب الأداء كذلك وجوب الأداء ينفصل عن وجود نفس الفعل والقدرة الحقيقية; لأن الوجود من وجوب الأداء غير مراد عند أهل السنة والجماعة إذ لو كان مرادا لوجد الإيمان من جميع الكفرة; لأنه يستحيل تخلف المراد عن إرادة الله تعالى; لأنه عجز واضطرار والله تعالى متعال عنه والكفار كلهم مخاطبون بالإيمان ولم يوجد الإيمان منهم حال كفرهم وكذلك العبادات المفروضة على المؤمنين فإنهم مخاطبون بها ثم قد لا توجد فثبت أن وجود الفعل غير مراد من وجوب الخطاب, فحصل من هذا كله أشياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت