فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2201

الأداء للحال; لأن الوجوب جبر من الله تعالى بلا اختيار من العبد ثم ليس من ضرورة الوجوب تعجيل الأداء بل الأداء متراخ إلى الطلب كثمن المبيع ومهر النكاح يجبان بالعقد, ووجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة وهو الخطاب فأما

ـــــــ

حق الأهل ولم يوجد مانع ظهر تأثيره لا محالة, ويجوز أن يكون الباء زائدة والضمير راجعا إلى الوجوب أي أفاد نفس الوجوب ويؤيده ما ذكر في بعض النسخ أفاد الوجوب نفسه, والمراد منه أن يثبت معنى في الذمة يفيد صحة الأداء ولا يأثم بتركه قبل الطلب, قال صدر الإسلام أبو اليسر: نفس الوجوب اشتغال الذمة بالواجب كالصبي إذا أتلف مال إنسان يشتغل ذمته بوجوب القيمة ولا يجب عليه الأداء بل يجب على وليه وكذا القصاص يجب على القاتل ولا يجب عليه أداء الواجب وهو القصاص وإنما يجب عليه تسليم النفس إذا طلب من له القصاص بتسليم النفس لاستيفاء القصاص, ثم قال الوجوب أمر حكمي والأمر الحكمي يعرف بالحكم وحكمه أنه إذا أدى ما في ذمته يقع واجبا.

قوله:"وأفاد صحة الأداء"; لأن الوجوب لما ثبت كان جواز الأداء من ضروراته على ما عليه عامة الفقهاء والمتكلمين فإن الوجوب يفيد جواز الأداء عندهم, لكنه أي لكن السبب أو نفس الوجوب لا يوجب الأداء للحال, وقوله; لأن الوجوب يجوز أن يكون دليلا على قوله لا يوجب الأداء للحال. وبيانه أن الوجوب ثبت جبرا من الله تعالى بلا اختيار من العبد والوجوب بلا اختيار منه في مباشرة سببه لا يوجب الأداء للحال كثوب هبت به الريح وألقته في حجر إنسان دخل في عهدته حتى صحت مطالبة صاحبه إياه به ولكن لا يجب التسليم قبل الطلب حتى لو هلك قبل الطلب لا يجب عليه شيء; لأن حصوله في يده كان بغير صنعه فكذا هذا بخلاف الغصب فأنه مختار متعد في مباشرة سبب الضمان فيجب التسليم قبل الطلب إزالة للتعدي., ويجوز أن يكون قوله; لأن الوجوب دليلا على ثبوت نفس الوجوب بوجود نفس السبب, وقوله وليس من ضرورة الوجوب دليلا على أن الوجوب لا يوجب الأداء للحال فيكون المجموع دليلا على المجموع., وتقريره أن الوجوب لا يتوقف على اختيار العبد وقدرته توقف حقيقة الفعل عليه بل يثبت جبرا عند وجود سببه بلا اختيار منه وقد وجد السبب ههنا فيثبت الوجوب شاء العبد أو أبى ولكن لا يثبت به وجوب الأداء; لأنه ليس من ضرورة الوجوب في الذمة تعجل الأداء أي تعجيل وجوب الأداء فإنه ينفك عنه, كما في ثمن البيع ومهر النكاح أي الثمن والمهر الثابت بهما, يجبان بالعقد أي عقد البيع والنكاح لامتناع خلو البيع عن الثمن والنكاح عن المهر, ووجوب الأداء فيهما يتأخر إلى المطالبة حتى لو كان البيع بأجل يجب الثمن في الحال ويتأخر المطالبة إلى حلول الأجل وكما في صوم شهر رمضان في حق المسافر يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت