والقسم الثاني من المؤقتة ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وذلك مثل شهر رمضان.
والقسم الثالث ما جعل الوقت معيارا له ولم يجعل سببا مثل أوقات صيام الكفارة والنذور والأصل في أنواع القسم الأول من المؤقتة أن الوقت لما جعل سببا لوجوبها وظرفا لأدائها لم يستقم أن يكون كل الوقت سببا; لأن ذلك يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على سببه فوجب أن يجعل بعضه سببا وهو ما يسبق الأداء حتى يقع الأداء بعد سببه وليس بعد الكل جزء مقدر فوجب الاقتصار على الأدنى"وهو"ولهذا قالوا في الكافر إذا أدرك الجزء الأخير بعدما أسلم لزمه فرض الوقت, وقد قال محمد رحمه الله في نوادر الصلاة في مسألة الحائض إذا طهرت وأيامها عشرة إن الصلاة تلزمها إذا أدركت شيئا من الوقت قليلا كان ذلك أو كثيرا وإذا ثبت هذا كان الجزء السابق أولى أن يجعل سببا لعدم ما يزاحمه, وبدليل أن الأداء بعد الجزء الأول صحيح ولولا أنه سبب لما صح ولما صار الجزء الأول سببا أفاد الوجوب بنفسه وأفاد صحة الأداء لكنه لم يوجب
ـــــــ
قوله:"ولهذا"أي ولكون السببية مقتصرة على الجزء الأدنى قالوا أي أصحابنا الثلاثة والشافعي وأصحابه رحمهم الله إن الكافر إذا أسلم وقد بقي جزء واحد من الوقت لزمه فرض الوقت أي قضاؤه لوجود السبب حال صيرورته أهلا للوجوب, وقد قال محمد في نوادر الصلاة أراد به النوادر التي رواها أبو سليمان1 عنه فذكر فيها امرأة أيام أقرائها عشرة فانقطع الدم عنها وعليها من الوقت شيء قليل أو كثير فعليها قضاء تلك الصلاة وإنما خص محمدا رحمه الله بالذكر وإن كان قولهم جميعا باعتبار التصنيف, وهذا النوع من الاستدلال إنما يكون لإثبات المذهب أو لبيان تأثير الأصل ولا يكون لإثبات الأصل; لأنه لا يستقيم إثبات الأصل بالفرع وما ذكر ههنا من القسم الأول.
قوله:"وإذا ثبت هذا"أي وجوب الاقتصار على الجزء الأدنى بما ذكرنا من الدليل, كان الجزء السابق أولى بالسببية أي حال وجوده لعدم ما يزاحمه إذ المعدوم لا يعارض الموجود.
قوله:"أفاد الوجوب بنفسه"أي أفاد الجزء الأول الوجوب بنفسه من غير أن يحتاج إلى انضمام شيء آخر إليه أو من غير أن يتوقف عن الاستطاعة; لأن السبب لما وجد في
ـــــــ
1 هو موسى بن سليمان أبو الجوزجاني فقيه حنفي توفي سنة 200 هـ تاريخ بغداد 13/36 - 37.