فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2201

يضاف إلى ما يلي ابتداء الشروع من سائر أجزاء الوقت ونوع آخر ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق الوقت وفساده, والنوع الرابع ما يضاف إلى جملة الوقت ودلالة كون الوقت سببا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.

ـــــــ

قوله:"وهذا القسم"أي الوقت الذي هو ظرف بالنظر إلى كونه سببا أربعة أنواع فكان هذا في الحقيقة تقسيما لسببيته لا لنفسه ما يضاف أي سببية تضاف إلى الجزء الأول أي فيما إذا أدى في أول الوقت, إلى ما يلي ابتداء الشروع أي فيما إذا لم يؤد في أول الوقت, ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق الوقت وفساده أي فيما إذا أخر العصر إلى وقت الاحمرار. وقوله وفساده تفسير لضيق الوقت وإنما فسره به; لأنه ربما يظن أن الجزء الأخير من وقت كل صلاة ناقص ففسره بقوله:"وفساده"دفعا لهذا الوهم, ما يضاف إلى جملة الوقت أي فيما إذا فات الأداء في الوقت, ودلالة كون الوقت سببا يعني ما ذكرنا هو علامة سببية الوقت فأما الدليل على سببيته فمذكور في موضعه وهو باب بيان أسباب الشرائع.

قوله:"والأصل في أنواع القسم الأول"أي القسم الذي هو ظرف وأراد بالأنواع الثلاثة الأولى دون النوع الأخير; لأنا لا نحتاج فيه إلى جعل الجزء سببا; لأن ذلك أي جعل كل الوقت سببا يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على سببه; لأنه لا بد من رعاية معنى السببية ومعنى الظرفية فلو روعي فيه معنى السببية يلزم منه تأخير الأداء عن الوقت وفيه إبطال معنى الظرفية والشرطية المنصوص عليهما بقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] , ولو روعي معنى الظرفية يلزم منه تقديم الحكم على سببه وهو ممتنع بدلالة العقل وإذا لم يمكن أن يجعل كل الوقت سببا ولا بد من اعتبار معنى السببية وجب أن يجعل البعض سببا ضرورة.

ولا يقال لا يجب ذلك; لأنه أمكن أن يجعل مطلق الوقت سببا والمطلق مغاير للكل والبعض; لأنا نقول لا يمكن ذلك; لأن في الإطلاق يدخل الكل والبعض فيلزم حينئذ أن يصح جعل الكل سببا من حيث هو مطلق الوقت وقد بينا أن ذلك لا يجوز فتبين أنه لا بد من تقييده بالبعض, ولأنه لا بد من تعيين السبب ولا يمكن ذلك في مطلق الوقت, ثم لما لزم أن يكون البعض سببا لزم أن يكون سابقا على الأداء ليقع الأداء بعده.

ولما لم يكن بعد الكل جزء مقدر أي مقدار معلوم يمكن ترجيحه على سائر الأجزاء مثل الربع والخمس والعشر ونحوها لعدم الدليل عليه وفساد الترجيح بلا مرجح وجب الاقتصار على الأدنى وهو الجزء الذي لا يتجزأ من الزمان إذ هو مراد بكل حال ولا دليل على الزائد عليه فتعين للسببية ولهذا لو أدى بعد مضي جزء من الوقت جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت