فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2201

الإمساك في أول النهار فصار إثبات العزيمة فيه تقديرا لا تحقيقا وفاء لحقه وتوفيرا لحظه وعلى هذا الأصل قلنا إن صوم النفل مقدر بكل اليوم حتى فسد

ـــــــ

قوله:"ولا بفساد الجزء الأول"رد لقوله أول الجزء الفعل مفتقر إلى العزيمة فيفسد بعدم العزيمة ومن فساده يلزم فساد الباقي فقال نحن لا نقول بفساد الجزء الأول مع احتمال طريق صحته وذلك بأن يجعل الإمساك في أول النهار موقوفا على وجود النية إلى وقت يمكن صون العبادة عن الفوات فإن حصلت النية في ذلك الوقت كان كحصولها في الجميع ويتبين أن الفعل في أول الوقت كان عبادة لما بينا أن الإمساكات في كونها صوما شيء واحد لا يتجزى فاقتران النية بجزء منها كان اقترانا بجميعها ضرورة عدم التجزؤ وإن لم يتصل النية بشيء من أجزاء الإمساك حتى مضى الوقت الذي أمكن الاستدراك تبين أنه لم يكن صوما فظهر بما ذكرنا أن كل جزء من أجزاء العبادة مقترن بالنية تقديرا كما في النية المتقدمة وأن القول بفساد الجزء الأول فاسد لانتفاء دليل الفساد وهو انعدام النية.

قوله:"والإمساك في أول النهار قربة"إلى آخره بجواز أن يكون بيان احتمال طريق الصحة ويجوز أن يكون ابتداء كلام. وبيانه أن المعتاد في الأكل هو الغداء والعشاء فأما ما وراءهما فمن السرف والشره ولهذا وعد الله تعالى في الآخرة الغداء والعشاء فقال: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] والصوم عبادة فيكون تركا للمعتاد ليحصل معنى المشقة لأنها مشروعة على خلاف هوى النفس وليس فيه ترك العشاء بل تأخيره إلى الغروب فكان معناه تأخير العشاء وترك الغداء المعتاد وهو عند الضحوة وأما ما قبل ذلك من الترك فخارج على العادة ولا مشقة فيما يخرج مخرج العادة فكان ابتداء الركن من الضحوة من حيث المعنى إلا أن الإمساك فيها لا يصلح للركنية إلا بما تقدم عليه من الإمساك المعتاد فكان هو واجب التحصيل ضرورة صيرورة هذا الإمساك ركنا فكان هذا أصلا وما تقدم عليه تبعا له ومعنى النية القصد إلى ترك الغداء لله تعالى فإذا نوى في هذا الوقت فقد تحقق معنى النية وكانت مقترنة حقيقة بأول العبادة معنى وهو أصل فيستتبع تبعه فيما يثبت فيه كالأم يستتبع ولدها في الإسلام والعتاق والرق والاستيلاد والتدبير وكالأمير والمولى يستتبع العسكر والعبد في نية الإقامة فيثبت النية فيما تقدم تقديرا وإن لم يثبت تحقيقا وكان إثبات النية فيه تقديرا لا تحقيقا وفاء لحقه وتوفيرا لحظه وإذا وجدت النية المناسبة له لا يجب الحكم بفساده والله أعلم.

ثم هذا الحكم وهو جواز الصوم بنية من النهار ثابت في حق الصحيح المقيم بلا خلاف بين أصحابنا فأما المريض أو المسافر فكالصحيح المقيم عندنا وعند زفر لا يجوز لهما الصوم إلا بنية من الليل كذا في المبسوط وذكر في فتاوى القاضي الإمام فخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت