فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2201

بوجود المنافي في أوله ولم يتأد إلا من أوله ولم يتأد بالنية في الآخر لأن الصوم عرف قربة بمعياره ولم يعرف معياره إلا بيوم كامل فلم يجز شرع العبادة وأما

ـــــــ

الدين وغيره مريض أو مسافر لم ينو الصوم من الليل في شهر رمضان ثم نوى بعد طلوع الفجر قال أبو يوسف يجزيهما وبه أخذ الحسن رحمهما الله فهذا يشير إلى أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يجزيهما وجه عدم الجواز أن الأداء غير مستحق عليهما في هذا الوقت فلا يتعين عليهما إلا بنية من الليل كالقضاء ووجه الجواز أن الوجوب ثابت في حقهما كما في حق الصحيح المقيم إلا أن لهما الترخص بالفطر فإذا لم يترخصا صحت منهما النية قبل انتصاف النهار كما يصح من المقيم وكالنفل.

قوله:"وعلى هذا الأصل"وهو أن وقت الصوم معيار قلنا النفل مقدر بكل اليوم لأن الوقت لما كان معيارا لهذه العبادة فلا بد من أن يمتلئ المعيار ليوجد ولا بد من أن يكون الصائم أهلا للصوم من أوله إلى آخره ليتحقق منه الصوم الشرعي فيفسد بوجود المنافي في أوله من كفر أو حيض أو نحوهما حتى إذا أسلم الكافر أو طهرت الحائض بعد الفجر وأراد أن يتنفل بصوم ذلك اليوم ليس له ذلك وكذا لا يتأدى بالنية بعد انتصاف النهار وقال الشافعي رحمه الله أنه ليس بمقدر شرعا بل يصير صائما من حين نوى لأن النبي عليه السلام قال:"إني إذا لصائم"1 وهي كلمة تنبئ عن الإخبار للحال ولأن مبنى التطوع على النشاط فيتأدى بقدر ما يؤديه ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا وراكبا مع القدرة على القيام والنزول وكذا الصدقة النافلة ليست بمقدرة وإن كانت الواجبة مقدرة ولهذا يجوز عنده بنية بعد الزوال في قول وكذا مع المنافي في أوله كالكفر والحيض في قول ولكن بشرط عدم الأكل في أول النهار لأن ركنه إمساك يخالف هوى النفس ولا يحصل ذلك مع الأكل في أول النهار بخلاف عدم النية أو الأهلية فإنه لا يجعل الإمساك موافقا للعادة على أن الأكل في أول النهار لا يمنع عن صحة الصوم في باقيه عند بعضهم أيضا منهم أبو زيد القاشاني وقد يوجد في الشرع إمساك بعض اليوم قربة كما في يوم الأضحى فيجوز أن يكون قربة في غيره من الأيام أيضا ولنا ما ذكرنا أن الصوم لا يعرف قربة إلا بمعيار شرعي ولم يعرف معياره في الشرع إلا يوم كامل فالذي يخترعه العبد من قبل نفسه لا يصلح معيارا له إذ لا مدخل للرأي في معرفة المقادير الشرعية وإذا كان كذلك لا يتأدى بالنية بعد الزوال كالفرض لفوات أكثر الركن بلا نية والدليل عليه أنه من نذر أن يصوم بعد الزوال في يوم لم يأكل فيه لم يصح بالإجماع ولو

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الصيام حديث رقم 1154 والترمذي في الصوم حديث رقم 733 وأبو داود في الصوم حديث رقم 2455 والإمام أحمد في المسند 6/207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت