لأنه واحد لا يقبل وصفين متضادين فصار واحدا من هذا الوجه فأصيب بمطلق الاسم ومع الخطإ في الوصف وتوقف مطلق الإمساك فيه على صوم الوقت وهو المنذور لكنه إذا صامه عن كفارة أو قضاء ما عليه صح عما نوى لأن التعيين حصل بولاية الناذر وولايته لا تعدوه فصح التعيين فيما يرجع إلى حقه وهو أن لا يبقى النفل مشروعا فأما في ما يرجع إلى حق صاحب الشرع وهو أن لا يبقى الوقت محتملا لحقه فلا فاعتبر في احتمال ذلك العارض بما لو لم ينذر. وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا
ـــــــ
في وقت لا يقبل وصفين متضادين أي متنافيين أو متغايرين وهما كونهما نفلا وواجبا لأن النفل ما لا يستحق العبد العقوبة بتركه والواجب ما لا يستحقها بتركه فإذا ثبت الوجوب بالنذر انتفى النفل ضرورة فصار أي الصوم المشروع في هذا الوقت واحد من هذا الوجه أي من حيث إنه لم يحتمل صفة النفلية وإن بقي محتملا لصفة القضاء والكفارة فأصيب بمطلق الاسم أي يقع عن المنذور بالنية المطلقة ومع الخطإ في الوصف أي بنية النفل كصوم رمضان لكنه إذا صامه أي صوم الوقت أو صام الوقت على طريق الاتساع عن واجب آخر صح عما نوى لأن التعيين أي تعيين الناذر الوقت للصوم المنذور حصل بولايته فلا يعدوه لحقه أي لحق صاحب الشرع. فاعتبر أي هذا الوقت في احتمال ذلك العارض وهو ما يرجع إلى صاحب الشرع بما لو لم ينذر أي بعدم النذر أو المعنى فاعتبر النذر أو التعيين في حق إبطال احتمال الوقت ذلك العارض وهو القضاء والكفارة بما لو لم ينذر أي بالعدم يعني كمال الموجب الأصلي في هذا اليوم هو النفل حقا للعبد وصوم القضاء والكفارة كان محتمله فإذا نذر فقد تصرف فيما هو حقه بالإيجاب لا فيما هو حق الشرع وهو احتمال الوقت لصوم القضاء والكفارة إذ لو ظهر أثره في ذلك صار العبد مبدلا للمشروع والذي ليس بحقه من قبل نفسه وذلك لا يصح كمن سلم وعليه سجدتا السهو يريد به قطع الصلاة لا يعمل إرادته فيه لأنه تبديل للمشروع فكذا هذا.
واعلم أن إيراد هذا القسم في هذا النوع مشكل لأن هذا النوع في بيان ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وفي هذا القسم الوقت معيار ولكنه ليس بسبب إذ السبب فيه النذر على ما عرف فكان إيراده في القسم الذي يليه أولى وإنما أورده في هذا النوع لأن شبهه بصوم رمضان أقوى من شبهه بصوم الكفارة لأن الوقت فيه معيار وشرط للأداء وفي القسم الثالث الوقت معيار لا غير فلهذا أورده ههنا.
قوله:"وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا"وهو القسم الثالث من أقسام الموقتة فالشيخ ذكر هذا القسم في أقسام الموقتة وغيره من المشايخ ذكره في المطلقة وذلك لأن له شبها بهما جميعا فشبهه بالموقتة أنه تعلق بوقت مقدر له وهو النهار لا بمطلق الوقت كالزكاة حتى لو أداه ليلا لم يعتبر بخلاف الزكاة وشبهه بالمطلقة أنه لم يتعلق بوقت متعين يفوت الأداء كما يفوت بفوات شهر رمضان بل متى أداه يكون مؤديا لا