فمثل الكفارات المؤقتة بأوقات غير متعينة وكقضاء رمضان والنذر المطلق, والوقت فيها معيار لا سبب ومن حكمها أنها من حيث جعلت قربة لا تستغني عن النية وذلك في أكثر الإمساك ومن حيث إنها غير متعينة لا يتوقف الإمساك فيها إلا لصوم الوقت وهو النفل فأما على الواجب فلا لأنه محتمل الوقت وإنما التوقف على الموضوعات الأصلية فأما على المحتمل فلا فلهذا كانت النية من أوله شرطا ليقع الإمساك من أوله من العارض الذي يحتمله الوقت فأما إذا توقف على وجه فلا يحتمل الانتقال إلى غيره ومن حكمه أنه لا فوات له ما لم
ـــــــ
قاضيا فاختار الشيخ جانب كونه موقتا واختار غيره جانب كونه مطلقا والوقت فيها أي فيما ذكرنا من الصيامات معيار ولهذا لا يتحقق قضاء صومين في يوم واحد وأداء كفارتين بالصوم في شهرين لا سبب فإن سبب الكفارات ما يضاف إليه من ظهار أو قتل أو يمين ونحوها. وسبب القضاء التفويت أو الفوات أو ما هو سبب الأداء وسبب النذر المطلق أي المنذور المطلق النذر ومن حكمها أي من حكم هذه الصيامات أنها من حيث جعلت قربة لا تستغني عن النية وتكفي في أكثر الإمساك كصوم رمضان والنذر المعين والتطوع ومن حيث إنها غير متعينة في هذا الوقت بل هي من محتملاته لا يكون توقف الإمساك في هذه الصيامات إلا على صوم الوقت وهو النفل إذ هو الموضوع الأصلي في غير رمضان فأما على الواجب فلا أي فأما التوقف على الواجب وهو القضاء والكفارات فلا يكون لأن الواجب محتمل الوقت وإنما يكون التوقف على الموضوعات الأصلية كما في قولك رأيت أسدا يتوقف صحته وصدقه على رؤية الهيكل المعلوم لا على رؤية إنسان شجاع لأن الأول موضع اللفظ والثاني محتمله وهذا لأن التوقف إنما يثبت ضرورة استدراك فضيلة صوم الوقت التي لا يدرك أصلا والضرورة فيما هو الموضوع الأصلي للوقت لا فيما هو محتمله فإذا كان الوقت عينا لفرض كرمضان كان الوقف عليه فنفذ عليه وإن كان غير رمضان فالأصل فيه النفل فلا ينفذ على غيره. فلهذا كانت النية شرطا من أوله ليقع الإمساك من أوله من محتمل الوقت فإذا نوى من الليل صوم القضاء ينعقد الإمساك من أول النهار لمحتمل الوقت فيجوز وأما إذا انعقد الإمساك لموضوع الوقت وهو النفل لا يمكن صرفه إلى محتمل الوقت وهذا في الحقيقة جواب عن كلام الخصم فإنه جمع بين صوم رمضان وصوم القضاء في عدم جواز التأخير ففرق الشيخ بينهما بما ذكره ومن حكمه أنه لا فوات له ذكر الشيخ في شرح التقويم ومن حكمه أنه لا يتضيق عليه وجوب الأداء وحكى عن أبي الحسن الكرخي أن عند أبي يوسف رحمه الله يتضيق كالحج والصحيح ما ذكرنا والله أعلم