فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2201

كان الأول متعينا لصار بالتأخير مفوتا والدليل عليه أنه بقي وقتا للنفل مع أنه لم يشرع في مدة واحدة إلا حج واحد ولو تعين للفرض لما بقي النفل مشروعا كما في شهر رمضان فثبت أنه غير متعين إلا بالأداء ومتى تعين بالأداء لم يبق النفل فيه مشروعا ولأبي يوسف رحمه الله أن أشهر الحج من العام الأول متعينة للأداء فلا يحل له التأخير عنها كوقت الظهر للظهر وإنما قلنا هذا لأن الخطاب

ـــــــ

كان ثابتا فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر المزيل وفيه شك فلم يعتبر وإذا كان كذلك لا يتعين إلا بتعينه فعلا كصوم القضاء فإنه موقت بالعمر ووقت أدائه النهر دون الليالي كما أن وقت الحج أشهر الحج دون باقي السنة ومع هذا لا يتعين إلا بتعين العبد فعلا فكذا هذا.

ولأبي يوسف رحمه الله أن أشهر الحج من السنة الأولى في حق المخاطب به آخر الوقت فيحرم التأخير عنه كما في آخر وقت الصلاة وذلك لأن الوقت في حقه أشهر الحج من عمره لا من جميع الدهر والأشهر التي من عمره ما كان متصلا بعمره وهذه الأشهر هي المتصلة بعمره يقينا والتي لم يجئ بعد غير متصلة بعمره فلا تصير وقت حجه إلا بالاتصال. وذلك مشكوك والانفصال في الحال ثابت فلا يرتفع بالشك وعلى اعتبار الانفصال لا يبقى وقت لحجه غير الوقت الحاضر فيكون التأخير عنه تفويتا كالتأخير عن آخر وقت الصلاة يحققه أن بمضي وقت عرفة يفوت وقت الحج في الحال ولا يرجى عوده إلا بالعيش إلى العام القابل وفيه شك لأن العيش إلى سنة ليس بأرجح من الموت فلا يثبت العود بالشك ولا يرتفع حكم الفوت بخلاف الواجب المطلق عن الوقت حيث له أن يؤخره لأن الفوت فيه بالموت والعمر ثابت للحال والموت محتمل فلا يرتفع الثابت بالمحتمل فأما الثابت ههنا فالفوت بمضي الوقت فلا يرتفع بالمحتمل وهو العيش إلى السنة القابلة ونظيره المفقود لا يورث عنه ماله لأن ملكه ثابت فلا يزول بالشك ولا يرث عن واحد لأن ملك غيره لم يكن ثابتا له فلا يثبت بالشك أيضا وبخلاف تأخير صوم القضاء والكفارة لأن الموت في ليلة نادر فلم يعد تفويتا على ما ذكر في الكتاب فصار حرف المسألة أن الخصم يقول لا فوات إلا بالموت فإن جميع العمر وقت الأداء ويعتبر الظاهر لإبقاء ما كان من القدرة ولا يبطلها بالموهوم ونحن نقول إذا تعذر الأداء عليه بعد خروج الوقت فقد تحقق الفوات وله احتمال أن لا يكون فواتا بالإدراك وفيه شك فحكمنا بالفوات للحال على احتمال أن لا يكون فواتا.

"فإن قيل"قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر من الهجرة ونزلت فرضيته سنة ست منها فعلم أن التأخير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت