للأداء لحقه في هذا الوقت وهذا واحد لا مزاحم له لأن المزاحمة لا يثبت إلا بإدراك وقت آخر وهو مشكوك لأنه لا يدركه إلا بالحياة إليه والحياة والممات في هذه المدة سواء في الاحتمال فلا يثبت الإدراك بالشك فيبقى هذا الوقت متعينا بلا معارضة ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة فيصير كوقت الظهر في التقدير بخلاف الصوم لأن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته
ـــــــ
"قلنا"تأخيره عليه السلام كان لعذر وهو اشتغاله بأمر الحروب وغيره ولأن التأخير إنما حرم للفوت وذلك بالشك في العيش وقد ارتفع ذلك في حقه عليه السلام فإنه كان يعلم أنه يعيش إلى أن يبين أمر الحج الذي هو أحد أركان الدين ويعلم الناس المناسك ولم يكن علم قبل عام الحج فلما ارتفع الشك في حقه اتسع الوقت وصار كأول وقت الصلاة وهذا الدليل لم يثبت في حق غيره كذا في الأسرار.
واعلم أن ما ذهب إليه محمد من القول بجواز التأخير بشرط سلامة العاقبة على ما ذكر في المبسوط وفي هذا الكتاب وغيرهما مشكل لأن العاقبة مستورة فلا يمكن بناء الأمر عليها فإنه إذا سألنا سائل وقال قد وجب علي حج وأريد أن أؤخره إلى السنة التي تأتي والعاقبة مستورة عني فهل يحل لي التأخير مع الجهل بالعاقبة أم لا فإن قلنا نعم فلم يأثم بالموت الذي ليس إليه. وإن قلنا لا يحل فهو خلاف مذهبه وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل إدراك السنة الثانية لا يحل لك التأخير وإن كان في علمه أنك تحيا فلك التأخير فيقول أو ما يدريني ماذا في علم الله فما فتواكم في حق الجاهل فلا بد من الجزم بالتحليل أو التحريم فيلزم منه القول بعدم الإثم وإن مات كما هو قول الشافعي أو الإثم بنفس التأخير وإن لم يمت كما هو قول أبي يوسف كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه فثبت أن الصحيح من قول محمد ما ذكره أبو الفضل في إشارات الأسرار كما مر بيانه.
قوله:"ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة"يعني قد سقط أشهر العام القابل من كونها وقت الحج في حقه لتعارض دليل الإدراك وهو الحياة ودليل عدم الإدراك وهو الممات لما بينا أنهما سواء في هذه المدة فصار كأنه سقط حقيقة أي صار كأن أشهر الحج بعد ليس من عمره أصلا فيبقى هذا الوقت الموجود بلا معارض فيصير كوقت الظهر فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الظهر عن وقته بخلاف الصوم أي صوم القضاء والكفارة ونحوهما أن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته لما ذكر فلم يكن دليل عدم الإدراك مساويا لدليل الإدراك وهو معنى قوله والتعارض للحال غير قائم أي تعارض الحياة والموت في ليلة غير قائم لأن الحياة غالبة والموت نادر فلا يسقط إدراك اليوم الثاني