له لا معيار وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدي لا في
ـــــــ
بيانه أن الحج عبادة والعبادة فعل اختياري لأن ما لا اختيار للعبد فيه لا يصلح طاعة أو عصيانا على ما عرف فإذا نوى النفل فقد أعرض عن الفرض بأبلغ من ترك أصل العزيمة لأن الوقت في ذاته قابل للنفل فمع هذا لو وقع عن الفرض كان واقعا بدون اختياره وهذا هو الجبر الصريح فالقول به يكون مفضيا إلى إبطاله فيكون عائدا على موضوعه بالنقض فالقول بصحته يكون قولا بإبطاله إذ العبادة لا تقع من غير اختيار قط بخلاف شهر رمضان فإنه غير قابل للنفل فلا تصح فيه نية النفل أصلا فلا يثبت الإعراض لأنه يثبت في ضمن النفل على ما مر.
وقوله وقط لا يصح العبادة بلا اختيار رد لقوله وصح أصله بلا نية وقوله ولكن الاختيار في كل باب بما يليق به إلى آخره جواب عن صحة إحرام الرفقة عنه بدون أمره وقصده عند أبي حنيفة رحمه الله يعني إنما جوزنا ذلك لأن الاختيار فيه موجود عنده تقديرا لا على أنه جائز من غير اختيار أصلا. وبيانه أن الإحرام شرط الأداء عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة ولهذا جوزنا تقديمه على أشهر الحج, والرفقة إنما تعقد ليعين بعضهم بعضا عند العجز ولما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وإذا ثبت الأذان قامت نيتهم مقام نيته كما لو أمرهم بذلك نصا فكان هذا النوع من الاختيار كافيا فيما هو شرط العبادة فأما الأفعال فلا بد من أن تجري على بدنه عند بعض مشايخنا وإليه مال الشيخ لأن النيابة تجري في الشروط ولا تجري في الأفعال ألا ترى أن النيابة تجري في الوضوء فإنه لو غسل أعضاء المحدث غيره كان له أن يصلي بتلك الطهارة ولا تجري النيابة في أعمال الصلاة يوضحه أن النيابة عند تحقق العجز وفي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه أصحابه فأما الأفعال فلم يتحقق فيها العجز لأنهم إذا حضروا المواقف كان هو الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا بعذر وعند بعضهم نيابتهم عنه في الأفعال يصح أيضا قال شمس الأئمة رحمه الله وهو الأصح إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكونوا أقرب إلى أدائه لو كان رفيقا ولو أدوا عنه كان جائزا لأن الحج يؤدى بالنائب عند العجز بالإجماع.
قوله:"وجوازه عند الإطلاق"إلى آخره جواب عن قوله يصح بإطلاق النية يعني لا نسلم أن جوازه في هذه الحالة باعتبار أن تعيين الفرض ساقط بل هو شرط ولكنه لا يحتاج إلى ذكره بالقلب أو باللسان حالة الإحرام لأن الظاهر أن المسلم لا يتكلف لحج النفل