فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2201

له لا معيار وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدي لا في

ـــــــ

بيانه أن الحج عبادة والعبادة فعل اختياري لأن ما لا اختيار للعبد فيه لا يصلح طاعة أو عصيانا على ما عرف فإذا نوى النفل فقد أعرض عن الفرض بأبلغ من ترك أصل العزيمة لأن الوقت في ذاته قابل للنفل فمع هذا لو وقع عن الفرض كان واقعا بدون اختياره وهذا هو الجبر الصريح فالقول به يكون مفضيا إلى إبطاله فيكون عائدا على موضوعه بالنقض فالقول بصحته يكون قولا بإبطاله إذ العبادة لا تقع من غير اختيار قط بخلاف شهر رمضان فإنه غير قابل للنفل فلا تصح فيه نية النفل أصلا فلا يثبت الإعراض لأنه يثبت في ضمن النفل على ما مر.

وقوله وقط لا يصح العبادة بلا اختيار رد لقوله وصح أصله بلا نية وقوله ولكن الاختيار في كل باب بما يليق به إلى آخره جواب عن صحة إحرام الرفقة عنه بدون أمره وقصده عند أبي حنيفة رحمه الله يعني إنما جوزنا ذلك لأن الاختيار فيه موجود عنده تقديرا لا على أنه جائز من غير اختيار أصلا. وبيانه أن الإحرام شرط الأداء عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة ولهذا جوزنا تقديمه على أشهر الحج, والرفقة إنما تعقد ليعين بعضهم بعضا عند العجز ولما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وإذا ثبت الأذان قامت نيتهم مقام نيته كما لو أمرهم بذلك نصا فكان هذا النوع من الاختيار كافيا فيما هو شرط العبادة فأما الأفعال فلا بد من أن تجري على بدنه عند بعض مشايخنا وإليه مال الشيخ لأن النيابة تجري في الشروط ولا تجري في الأفعال ألا ترى أن النيابة تجري في الوضوء فإنه لو غسل أعضاء المحدث غيره كان له أن يصلي بتلك الطهارة ولا تجري النيابة في أعمال الصلاة يوضحه أن النيابة عند تحقق العجز وفي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه أصحابه فأما الأفعال فلم يتحقق فيها العجز لأنهم إذا حضروا المواقف كان هو الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا بعذر وعند بعضهم نيابتهم عنه في الأفعال يصح أيضا قال شمس الأئمة رحمه الله وهو الأصح إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكونوا أقرب إلى أدائه لو كان رفيقا ولو أدوا عنه كان جائزا لأن الحج يؤدى بالنائب عند العجز بالإجماع.

قوله:"وجوازه عند الإطلاق"إلى آخره جواب عن قوله يصح بإطلاق النية يعني لا نسلم أن جوازه في هذه الحالة باعتبار أن تعيين الفرض ساقط بل هو شرط ولكنه لا يحتاج إلى ذكره بالقلب أو باللسان حالة الإحرام لأن الظاهر أن المسلم لا يتكلف لحج النفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت