فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2201

المؤدى فإذا نوى النفل فقد جاء صريح بخلافه فيبطل به بخلاف شهر رمضان لأنه متعين لا مزاحم له في وقته لا لمعنى في المؤدي وهذا كنقد البلد لما تعين لمعنى في المؤدي وهو تيسر إصابته دلالة بطل عند التصريح بغيره.

وأما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي خلافا للكرخي على ما أشرنا إليه والله أعلم. ومن هذا الأصل.

ـــــــ

وعليه حجة الإسلام فصار الفرض متعينا بدلالة الحال فاستغني عن التعيين وانصرف مطلق النية إليه فإذا سمى شيئا آخر نصا اندفع به ما تعين بالحال.

وأما الإحرام عن الأبوين فإنما يصح لأنه يجعل ثوابه لهما أو لأحدهما وله ولاية ذلك عند أهل السنة والجماعة لأنه حقه فيصرفه إلى من شاء لا أن يكون الأفعال واقعا عنهما أو عن أحدهما ولهذا كان له أن يجعله عن أحدهما بعدما أحرم عنهما لأن جعل الثواب لهما أو لأحدهما إنما يصح بعد الأداء فلغت نيته قبله ولهذا لم يسقط حجة الإسلام عنهما كذا في بعض الشروح وذكر شمس الأئمة في المبسوط إذا حج الرجل عن أبيه أو أمه حجة الإسلام من غير وصية أوصى بها الميت أجزأه إن شاء الله وتمسك فيه بأحاديث ثم ذكر في آخر هذه المسألة وإنما قيد الجواب بالاستثناء بعدما صح الحديث لأن سقوط حجة الإسلام عن الميت بأداء الورثة طريقة العلم لأنه أمر بينه وبين ربه والعلم لا يثبت بخبر الواحد فلهذا قيد الجواب بالاستثناء وأما قوله إذا طاف أو وقف متطوعا يقع عن الفرض فالجواب عنه أن عقد الإحرام قد انعقد للفرض ولا اعتبار للنية بعد ذلك إنما المعتبر هو النية عند الإحرام الذي هو جامع كما لو سجد سجدة في صلاة الفرض بنية التطوع لم يعتبر لأن التحريمة انعقدت للفرض والنية تعتبر عند التحريمة.

"فإن قيل"ما ذكرتم مخالف للنص فإنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال:"ومن شبرمة"قال أخ لي أو صديق لي فقال عليه السلام:"أحججت عن نفسك؟"فقال لا فقال عليه السلام:"حج عن نفسك ثم عن شبرمة".

"قلنا"ليس كذلك فإن تأويله عندنا أنه كان ذلك للتعليم على سبيل الأدب ألا ترى أنه أمره أن يستأنف الحج ولم يقل أنت حاج عن نفسك وكان هذا حين كان الخروج عنه ممكنا بالعمرة فانتسخ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت