فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2201

المنهي عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاق النهي وحقيقته وقال الشافعي رحمه الله بل يقتضي هذا القسم قبحا في عينه حتى لا يبقى مشروعا أصلا بمنزلة القسم الأول إلا أن يقوم الدليل فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول وبيان هذا الأصل في صوم

ـــــــ

يعرف بالحس فأما من حيث كونها صلاة وعقدا حتى كانت سبب ثواب وسبب ملك فلا يعرف إلا بالشرع.

"فإن قيل"فالبيع والإجارة ونحوهما لم يتوقف تحققها على الشرع فإن أهل الملل كلهم يتعاطونها من غير شرع وقد كانت قبل الشرع أيضا.

"قلنا"إنهم إنما يتعاطون مبادلة المال بالمال أو بالمنفعة فإما أن يكون بعت واشتريت عقدا عندهم بحيث يترتب عليه أحكام لا تكاد تضبط فلا بل إنما هي يثبت بالشرع. وما أشبه ذلك أي المذكور مثل الحج والنكاح لمعنى في أعيانها بلا خلاف لأن الأصل أن يثبت القبح باقتضاء النهي فيما أضيف إليه النهي لا فيما لم يضف إليه فلا يترك هذا الأصل من غير ضرورة ولا ضرورة ههنا لأنه أمكن تحقيق هذه الأفعال مع صفة القبح لأنها توجد حسا فلا يمتنع وجودها بسبب القبح إلا إذا قام الدليل على خلافه أي خلاف كونها قبيحة في نفسها كالوطء في حالة الحيض فإنه منهي لغيره وهو الأذى بدليل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذىً} [البقرة: 222] لا لذاته ولهذا يثبت به الحل للزوج الأول والنسب وتكميل المهر والإحصان وسائر الأحكام التي تثبت عليه ونظير الأول قول الطبيب للمريض لا تأكل اللحم فإن المنع من الأكل لمعنى في اللحم وهو أنه لا يوافقه ونظير الثاني قولك لغيرك لا تأكل هذا اللحم وقد عرفت أنه مسموم يكون المنع لقبح في غيره وهو السم لا لعينه.

قوله:"وأما النهي المطلق"أي عن القرائن الدالة على أن المنهي عنه قبيح لعينه أو لغيره"لكن متصلا به"أي لكن يقتضي قبحا متصلا بالمنهي عنه مع إطلاق النهي أي مع كمال النهي لأن المطلق كامل وذلك بأن يكون للتحريم لا للتنزيه وحقيقته وهي أن يكون النهي لطلب الامتناع عن الفعل بناء على اختيار العبد لا أن يصير مجازا عن النسخ والنفي إلا أن يقوم الدليل استثناء من قولين فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته أي على خلاف حقيقته على اختلاف الأصول أي الأصلين فحقيقته وموجبه عندنا في الأفعال الشرعية أن يثبت القبح في غير المنهي عنه وأن يبقى المنهي عنه مشروعا ليتصور امتناع المكلف عنه باختياره ومحتمله أن يثبت القبح في غير المنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت