فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2201

يوم العيد وأيام التشريق والربا والبيع الفاسد أنها مشروعة عندنا لأحكامها وعنده باطلة منسوخة لا حكم لها

ـــــــ

عنه فلا يبقى مشروعا أصلا ويصير النهي مجازا عن النسخ فالنهي المطلق يحمل على حقيقته وهي أن يكون المنهي عنه قبيحا لغيره مشروعا بأصله إلا أن يقوم الدليل على خلافه فيجب إثبات محتمله وهو أن يكون قبيحا لعينه غير مشروع أصلا كما في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] وكما في بيع المضامين والملاقيح على ما نبينه.

وحقيقته عند الشافعي أن يثبت القبح في عين المنهي عنه فلا يبقى مشروعا أصلا كما في الفعل الحسي ومحتمله أن يثبت القبح في غير المنهي عنه فيبقى المنهي عنه مشروعا كما كان فالنهي المطلق يحمل على حقيقته وهي أن يكون المنهي عنه قبيحا لعينه غير مشروع أصلا إلا أن يقوم دليل بصرفه عن هذه الحقيقة فيحمل على محتمله وهو أن يكون قبيحا لغيره كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء والطلاق في حالة الحيض فهذا معنى قوله فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول. وبيان هذا الأصل أي هذا الاختلاف يعني أثر هذا الاختلاف يظهر في هذه المسائل.

وحاصل المسألة أن النهي المطلق عن الأفعال الشرعية يدل على بطلانها عند أكثر أصحاب الشافعي وهذا هو الظاهر من مذهبه وإليه ذهب بعض المتكلمين وعند أصحابنا لا يدل على ذلك وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي كالغزالي وأبي بكر القفال الشاشي وهو قول عامة المتكلمين وذهب بعضهم إلى أنه يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات ثم القائلون بأنه يدل على البطلان مطلقا أي في العبادات والمعاملات جميعا اختلفوا فيما بينهم فقال بعضهم يدل عليه لغة وقال بعضهم يدل عليه شرعا لا لغة والقائلون بأنه لا يدل على البطلان مطلقا اختلفوا أيضا فذهب أصحابنا إلى أنه يدل على الصحة وذهب غيرهم كالغزالي وغيره إلى أنه لا يدل عليها ثم لا بد من تفسير الصحة والبطلان والفساد توضيحا لهذه الأقوال فنقول الصحة في العبادات عند الفقهاء عبارة عن كون الفعل مسقطا للقضاء وعند المتكلمين عن موافقة أمر الشرع بالصلاة وجب القضاء أو لم يجب فصلاة من ظن أنه متطهر وليس كذلك صحيحة عند المتكلمين لموافقة أمر الشرع بالصلاة على حسب حاله غير صحيحة عند الفقهاء لكونها غير مسقطة للقضاء وفي عقود المعاملات معنى الصحة كون العقد سببا لترتب ثمراته المطلوبة عليه شرعا كالبيع للملك وأما البطلان فمعناه في العبادات عدم سقوط القضاء بالفعل وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت