ولهذا لم يكن سفر المعصية سببا للرخصة للنهي ولا يملك الكافر مال المسلم بالاستيلاء للنهي أيضا فلم يصلح سببا مشروعا ولا يلزم الظهار لأن كلامنا في حكم مطلوب تعلق بسبب مشروع له ليبقى سببا والحكم به مشروعا
ـــــــ
مجرى نوع معاقبة من الشرع والمؤاخذات من الشرع على أنواع فيجوز أن يكون هذا الإلزام وإبقاء المرء في عهده أفعال الحج ليفعلها ولا يسقط بها الحج عن ذمته ولا يثاب على فعلها نوع معاقبة من الله تعالى له لارتكابه النهي وفعله الحج على وجه المعصية فلم يدخل هذه المسألة على الأصل الذي قلناه وإليه أشار الشيخ أيضا في قوله ولم ينقطع بجناية الجاني.
قوله:"ولا يلزم"أي على هذا الأصل الطلاق في الحيض فإنه منهي عنه شرعا وكذا الطلاق في طهر جامعها فيه وقد بقي مشروعا بعد النهي حتى كان واقعا موجبا لحكم مشروع وهو الفرقة لأن هذا الطلاق منهي عنه لمعنى في غيره غير متصل به وصفا وذلك المعنى في الطلاق في الحيض هو الإضرار بالمرأة من حيث تطويل العدة عليها فإن الحيضة التي أوقع فيها الطلاق ليست بمحسوبة من العدة بالاتفاق فإن عندي الاعتداد بالأطهار لا بالحيض وعندكم لا يحتسب هذه الحيضة من حيض العدة لانتقاضها ولهذا لا يحرم الطلاق في الحيض إذا لم يؤد إلى الضرار فإن طلقها في حالة الحيض قبل الدخول بها وإلى ما ذكرنا إشارة في قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] وفي الطلاق في طهر الجماع هو تلبيس أمر العدة عليها لأنها لا تدري أن الوطء معلق فيعتد بالحبل أو غير معلق فيعتد بالإقرار والحامل قد تحيض على أصلي فلا يتمكن من التزوج. وكذا تلبيس أمر النفقة لأنها لو كانت حاملا وجب لها النفقة لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] ولو لم تكن حاملا وكان الطلاق بائنا لا يجب لها النفقة عنده فتشك في طلب النفقة.
قوله:"ولهذا"أي ولما قلنا إن النهي ينفي المشروعية لم يكن سفر المعصية أي السفر الذي هو معصية كسفر الآبق وقاطع الطريق والباغي سببا للرخصة للنهي أي لكونه منهيا عنه شرعا يعني لما كان منهيا عنه كان معصية والرخصة نعمة لأنها شرعت لدفع الحرج عند السير المديد فيستدعي سببا مشروعا فلا يجوز أن يتعلق بالمعصية.
قوله:"ولا يملك الكافر"عطف على قوله لم يكن لأنه في معنى المستقبل إذ هو بيان شرع أي لا يكون سفر المعصية سببا ولا يملك الكافر مال المسلم بالاستيلاء أي بالاستيلاء التام المطلق وذلك بالإحراز بدار الحرب فإنهم ما داموا في دارنا كانوا مقهورين