فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2201

في غيره وهو الضرر بالمرأة بتطويل العدة أو بتلبيس أمر العدة عليها

ـــــــ

ويبقى مع صفة الفساد حتى لزم عليه أداء الأفعال ليخرج عن هذا الإحرام وكذا إذا أحرم مجامعا لأهله ينعقد إحرامه بصفة الفساد مع أنه منهي عنه فعرفنا أن النهي والفساد لا ينافي الشرعية.

وإنما ذكر المسألة الأخيرة لأنه لو أجاب عن الأولى بأن الإحرام قد انعقد صحيحا وهو لازم لا يمكن الخروج عنه إلا بأداء الأفعال أو بالدم عند الإحصار فلا يؤثر المفسد في رفعه صورة وإن أثر في معناه حتى وجب عليه القضاء يرد عليه المسألة الثانية لأن المفسد فيها مقارن فينبغي أن يمنعه من الانعقاد فجمع بينهما ليجيب عنهما بجواب يشملهما وهو أن الجماع غير الإحرام وليس بوصف له أيضا لأن الجماع فعل والإحرام قول والفعل لا يصير من أوصاف القول لكنه يوجد معه على سبيل المجاورة بدليل أنه قد ينفصل أحدهما عن الآخر فكان النهي عن الإحرام مجامعا نهيا لمعنى في غيره متصل به وصفا فكان من قبيل النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة والنهي عن البيع وقت النداء فلم يوجب إعدامه فانعقد صحيحا.

والدليل عليه أن هذا الإحرام يوجب القضاء والشروع في الفاسد لا يوجب القضاء بحال كمن شرع في الصلاة مع انكشاف العورة فتبين بهذا أنه انعقد صحيحا ثم فسد. وكان ينبغي أن لا يفسد كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء لأن المعنى الذي ورد النهي لأجله هو الجماع مجاور لا متصل على ما ذكرنا لكنه محظوره كالكلام للصلاة والحدث للطهارة ففسد لارتكاب المحظور كما يفسد الاعتكاف به فهذا معنى استدراك الشيخ في قوله لكنه محظوره فصار مفسدا ولا يقال لما كان الجماع من محظوراته حتى أفسده لزم أن يمنعه من الانعقاد إذ المنع أسهل من الرفع لأنا نقول إنما يوصف الجماع بكونه محظور الإحرام بعد وجود الإحرام لا قبله لأن الشيء ما لم يوجد لا يوصف بأن له محظور فلم يكن الجماع المقارن من محظورات إحرامه فلم يمنع من الانعقاد فإذا داوم عليه بعدما انعقد الإحرام صار من محظوراته فأفسده كما إذا جامع بعد الإحرام ابتداء وينبغي أن لا يبقى بعدما فسد غير أن الإحرام لازم شرعا لا يحتمل البعض بالأسباب الناقصة من الخارج بخلاف الصلاة والصيام فأثر المفسد في إيجاب القضاء ولم يؤثر في الخروج من الإحرام فلزمه المضي ضرورة ليخرج عنه بالأداء كما شرع وباب الضرورة مستثنى عن القواعد وليس الكلام فيه إنما الكلام في أن النهي وفي وضعه لرفع المشروعية فيؤثر فيما يقبل ذلك لا أنه لا يجوز الامتناع عنه بمانع بل يجوز ذلك بدليله كما في سائر الحقائق. وذكرنا في القواطع أن انعقاده على الفساد وإلزامه أفعاله يجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت