فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 2201

فاسدا لا باطلا ولا خلل في ركن العقد ولا في محله فصار قبيحا بوصفه مشروعا بأصله وكذلك إذا اشترى خمرا بعبد لأن كل واحد منهما ثمن لصاحبه فلم ينعقد في الخمر لعدم محله وانعقد في العبد لوجود محله وفسد بفساد ثمنه

ـــــــ

وإنما الخلل فيما هو جار مجرى الوصف وهو الثمن فصار العقد مشروعا بأصله قبيحا بوصفه وهو الثمن فكان فاسدا لا باطلا.

وذكر في المبسوط في هذه المسألة أن محل العقد المالية في البدلين وبتخمر العصير لا تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا فإن المالية بكون العين منتفعا بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 219] ولأنها كانت مالا متقوما قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين وليس من ضرورتهما انعدام المالية كالسرقين إلا أنه فسد تقومها شرعا ضرورة وجوب الاجتناب عنها بالنص ولهذا بقيت مالا متقوما في حق أهل الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة الفساد.

قوله:"وكذلك إذا باع خمرا بعبد"أي بيع الخمر بالعبد كبيع العبد بالخمر في انعقاد البيع بصفة الفساد وإنما ذكر هذه المسألة لأن دخول الباء في أحد البدلين يدل على كونه هو الثمن لأنها تدخل في الأتباع والوسائل يقال كتبت بالقلم والأثمان بهذه الصفة وقد دخلت في هذه المسألة في العبد فيقتضي أن تكون الخمر مبيعة فيبطل البيع كما إذا باعها بالدراهم بخلاف المسألة الأولى لأن الباء فيها دخلت في الخمر فبقي العبد مبيعا فقال الشيخ هما سواء لأن هذا بيع مقايضة أي بيع عرض بعرض فكان كل واحد منهما ثمنا لصاحبه بخلاف بيعها بالدراهم لأن الدراهم تعينت للثمنية فبقيت الخمر مبيعة. وفي قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه إشارة إلى أن كل واحد منهما متعين في هذه المسألة لأن كل واحد منهما إنما يصلح ثمنا لصاحبه إذا كان الآخر عينا بالنسبة إليه وذلك بأن يكون متعينا لأن المبيع لا يجب في الذمة إلا في عقد خاص فإذا كان العبد غير عين لا يصلح ثمنا ولا مبيعا لأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة في البيوع وإذا كانت الخمر غير عين لم تصلح مبيعة فعلم أن قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه لا يستقيم إلا أن يكونا متعينين ولكن إذا كانت الخمر غير عين يجب أن ينعقد في العبد فاسدا وإن أدخل الباء في العبد لأنه تعين لكونه مبيعا من كل وجه كما إذا باع خلا غير معين بعبد أو دراهم بثوب صح وتعين العبد والثوب للمبيعة.

ثم بين حكم المسألتين فقال فلم ينعقد أي البيع في الصورتين في الخمر لعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت