فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعالى في وقته طاعة وقربة قبيح بوصفه وهو الإعراض عن الضيافة الموضوعة في
ـــــــ
الكتاب والحكمة في الصوم حصول التقوى لمباشرة إذ لا مشروع أدل على التقوى منه فإن من أدى هذه الأمانة كان أشد أداء لغيرها من الأمانات وأكثر اتقاء لما يخاف حلوله من النقمة بمباشرة شيء من القاذورات وإليه الإشارة في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183, 184] وفيه أيضا معرفة قدر النعم, ومعرفة ما عليه الفقراء من تحمل مرارة الجوع فيكون حاملا له على المواساة إليهم وفيه أيضا انطفاء حرارة الشهوة الخداعة المنسية للعواقب, ورد جماح النفس الأمارة بالسوء, وانقيادها لطاعة مولاها إلى غير ذلك من معان لا تحصى كثرة.
ثم لا بد لهذه العبادة من تعيين وقت لأن صوم الوصال متعذر والوقت على قسمين النهر والليالي, والليالي أعدت للسكون والراحة وضعا والنهر أعدت للتصرف والتقلب للاكتساب وابتغاء الرزق وذلك مؤد إلى الجوع والعطش حامل على الأكل والشرب لما في الحركة من التحليل فتعينت النهر للصوم ليكون على خلاف العادة وليتحقق الحكم التي ذكرناها.
ثم في هذه المعاني مساواة بين هذه الأيام وسائر الأيام من جميع الوجوه فكان الشرع الوارد في جعل سائر الأيام محلا لهذه العبادة واردا بجعل هذه الأيام محلا لها أيضا للمساواة وتحقق الحكم فيها حسب تحققها في تلك فهذا معنى قوله حسن مشروع بأصله, والذي يدل على بقاء المشروعية أن الشافعي يقول للمتمتع أن يصوم صوم المتعة فيها في أظهر أقواله كذا في الأسرار.
"وهو الإمساك"أي أصل الصوم الإمساك لله تعالى:"في وقته"على سبيل الطاعة والقربة. ويجوز أن يكون قوله طاعة لتناول الفرض منه لأن الطاعة اسم لفعل عمل بأمر آخر إذا قصد الفاعل جعله للأمر فإن الفعل وإن وجد لا يستحق اسم الطاعة ما لم يوجد هناك أمر كذا ذكره الشيخ أبو المعين رحمة الله عليه.
وقوله قربة لتناول النفل لأنها اسم لكل ما يتقرب به إلى الله تعالى فصار التقدير أصل الصوم الإمساك لله تعالى طاعة إن وجد الأمر كصوم رمضان, وقربة إن لم يوجد كصوم أيام البيض وغيرها وههنا إن لم يتحقق الإمساك على سبيل الطاعة فقد يتحقق على سبيل القربة فكان مشروعا ويجوز أن يكون ترادفا وهو الأظهر ثم لما عرف بدلالة العقل والشرع أن مثل هذا المشروع لا يجوز أن يكون منهيا عنه لذاته كان النهي لغيره لا محالة لكن ذلك الغير قام به فيما نحن فيه فصار كالوصف له بحيث لا تصور لوجود ذلك الغير إلا