فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2201

ومنها: صوم يوم العيد وأيام التشريق حسن مشروع بأصله وهو الإمساك لله

ـــــــ

موجودة شرعا وإذا بقي أصلها انعقد النكاح بها كما ينعقد بشهادة الأعمى لأن الانعقاد لا يتوقف على وصف الأداء وأهليته.

قوله:"منها صوم يوم العيد"الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق مشروع عند علمائنا الثلاثة وهو استحسان وعند زفر والشافعي رحمه الله غير مشروع وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله ثم إذا صح نذره في ظاهر الرواية يفتى بأن يفطر في هذه الأيام ويقضي في أيام أخر ليحصل له العبادة على الخلوص ويتخلص عن المعصية ولو صام في هذه الأيام خرج عن العهدة وجه قولهما أن الصوم غير مشروع في هذه الأيام وليس إلى العبد شرع ما ليس بمشروع كالصوم ليلا. وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل بقوله:"فإنها أيام أكل وشرب"عرفها بالأكل والشرب ولن يحصل التعريف إلا بوجود خاص من الفعل فيها أو وجوبه, ووجود الأكل والشرب ليس من خصائص هذه الأيام فلا يحصل به التعريف وإنما الخاص فيها وجوب الأكل والشرب فكان ذلك جعلا من صاحب الشرع لها محال وجوب الأكل والشرب, ويندفع الوجوب بجواز الضد فدل أن الصوم فيها ممتنع الوجود شرعا كما في الليل وأيام الحيض ولهذا قالا لا يجوز الظهر من الحر المقيم الصحيح يوم الجمعة لأن الوقت تعين للجمعة في حقه حتما فلم يبق الظهر ضرورة لأنهما لم يشرعا مجموعين بالإجماع.

والدليل عليه أن الصوم اسم لما هو قربة والمنهي عنه يكون معصية فلا يكون صوما ألا ترى أنه لا يصح أداء شيء من الواجبات به ولو بقي مشروعا بعد النهي لصح كالصلاة في الأرض المغصوبة ولا معنى لقولهم إنما لا يجوز لأن الواجب في الذمة كامل وهذا صوم ناقص فلا يتأدى به الكامل لأن النقصان لا يمنع قضاء الواجب كما إذا ترك الفاتحة أو السورة أو التعديل في قضاء الفائتة يمكن فيه النقصان حتى وجب جبره بالسجود ولم يمنع من الخروج عن عهدة الواجب فعرفنا أن عدم الجواز لصيرورته معصية وعدم بقاء مشروعيته وإذا ثبت ذلك لا يصح النذر به لقوله عليه السلام:"لا نذر في معصية الله"1. ولنا ما مر أن النهي عن المشروع يقتضي بقاء مشروعيته إلى آخره وما ذكر ههنا أن الصوم في هذه الأيام حسن مشروع بأصله وهو في التحقيق راجع إلى ما تقدم وتقريره أن الشرائع كلها مبنية على الحكمة على ما عرف تفاصيلها في غير هذا

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الإيمان والنذور حديث رقم 3290 و3292 والنسائي في الإيمان والنذور حديث رقم 2125 والإمام أحمد في المسند 6/247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت