فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأصله وهو وجود ركنه في محله غير مشروع بوصفه وهو الفضل في العوض فصار فاسدا لا باطلا وكذلك الشرط الفاسد في البيع مثل الربا ولهذا قلنا في قوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] إن النهي بعدم الوصف من شهادته وهو الأداء ويبقى الأصل فيصير فاسدا.
ـــــــ
المراد منه العقد أي بيع هو ربا وفي قوله الشرط الفاسد مثل الربا المراد منه نفس الفضل أي الشرط الفاسد في إفساد البيع وعدم المنع من الانعقاد مثل الدرهم الزائد لأن الشرط الفاسد على ما وصفنا في معنى الدرهم الزائد من حيث إنه فضل استحق بعقد المعاوضة فأخذ حكمه ثم النهي في المسألتين وهو قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] . وقوله عليه السلام:"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء"الحديث وما روي أنه عليه السلام نهى عن بيع وشرط1 وغير ذلك من الأحاديث ورد لمعنى في غير البيع وهو الفضل الخالي عن العوض والشرط الفاسد فلا ينعدم به أصل المشروع لأنه إيجاب وقبول من أهله في محله ولا يختل شيء من ذلك بالدرهم الزائد ولا بالشرط الفاسد فكانا أمرين زائدين على العقد فكانا غيره لكن يثبت به صفة الفساد والحرمة وملك اليمين يحتمل ذلك ألا ترى أن صيد الحرم مملوك للمالك وكذا الخمر وجلد الميتة مملوكان وحرم الانتفاع بها فلما كانت الحرمة لا تنافي ملك اليمين لا تنافي سببه وكان ينبغي أن لا يفسد العقد لما ذكرنا أن النهي راجع إلى غيره إلا أن النهي إن لم يتصل بأصل العقد اتصل بوصفه لأن الفضل أو الشرط إذا دخل فيه صار من حقوقه وكوصفه فإنه يقال بيع رابح لمكان زيادة ما اشترى وبيع لازم وغير لازم لمكان شرط الخيار وبيع حال ونساء لمكان الأجل ولما ورد النهي لمعنى في صفته لا أصله رفع وصف البيع لا أصله ووصف المشروع أنه بيع حلال جائز فارتفع الوصف وصار حراما فاسدا وبقي الأصل موجبا للملك.
"فإن قيل"لما بقي أصله موجبا للملك فلماذا توقف ثبوت الملك على القبض؟
"قلنا"لأن السبب لما ضعف بصفة الفساد لم ينهض سببا للملك إلا بأن يتقوى بالقبض كالهبة والتبرعات فانعدم الملك قبل القبض لقصور السبب كذا في الأسرار. قوله:"ولهذا قلنا"أي ولأن النهي يقتضي بقاء المشروعية قلنا في قوله تعالى: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} إن النهي لعدم الوصف من شهادته أي شهادة المحدود في القذف وهو الأداء حتى لو شهد لا يقبل وكذا يخرج به من أهلية اللعان أيضا لأن اللعان أداء وقد فسد الأداء ويبقى الأصل أي أصل الشهادة لأن عدم القبول إنما يتصور إذا كانت الشهادة
ـــــــ
1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4/85.