فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 2201

الجواهر موجودة وليست بأعراض والله تعالى موجود وليس بعرض وكذا الجوهرية مع الوجود من هذا القبيل وكذا الله تعالى موجود وهو قائم بذاته وهو متحد الذات وإن كان الوجود في الجملة قد ينفك عن القيام بالذات. ثم ما نحن فيه من هذا القبيل فإن ترك الإجابة وترك الأكل والشرب والجماع في هذا اليوم المعين شيء واحد وإن كان في الجملة يتصور انفكاكها عن الآخر, فمن اعتبر العين في هذا الباب بالجنس وجعل جواز الانفكاك في الجملة دليلا على ثبوت المغايرة في المعين وإن كان لا يتصور فيه المغايرة فهو القائل بكون العرض الموجود شيئين متغايرين وكون الجوهر الموجود شيئين متغايرين وكون الباري الموجود القائم بالذات متغايرين, وخروج هذا عن قضية العقول ودلائل الحق ودخوله في حيز الممتنع المحال مما لا يخفى على ذي لب.

ثم قال والذي أظن فيه الشفاء لن يتوصل إليه إلا بمعرفة مقدمات منها أن الترك ضد للمتروك ويتعلق به ثواب وعقاب فإن من ترك الصلاة فقد باشر ضدا لها يعاقب على مباشرة ذلك الضد المنهي لا لانعدام الصلاة من قبله لأن العبد لا يعاقب من غير فعل منهي باشره ومأثم ارتكبه.

ومنها: ما بينا أن الفعل إذا كان له ضد واحد يكون كل واحد منهما تركا للآخر إلى آخر ما بينا.

ومنها: أن ما كان له أضداد وهو بنفسه ترك للأضداد كلها ويجوز أن يختلف وصفه في الحكم باعتبار الإضافة إلى المتروك كمن أمر بالتحرك إلى اليمين ونهي عن التحرك إلى اليسار فتحرك أمامه كان هذا التحرك تركا للتحرك إلى اليمين الذي هو واجب وترك الواجب حرام, وتركا للتحرك إلى اليسار الذي نهي عنه وترك المنهي عنه واجب وهذا الترك فعل واحد في ذاته وصف بالوجوب بالنسبة إلى ضد وبالحرمة بالنسبة إلى ضد آخر.

ومنها: أن ما كان متحدا حقيقة يلحق في الحكم بالمتعدد لعارض أوجب ذلك من مصادفته المحال المتعددة أو تعلق الأحكام المختلفة به فإن الرامي إلى إنسان عامدا لو أصاب السهم المقصود إليه ونفذه وأصاب آخر لم يقصده أخذ في حق الأول بأحكام العمد وفي حق الثاني بأحكام الخطإ والفعل في نفسه واحد وجعل متعددا لتعدد محال أثره واختلاف الأحكام المتعلقة به.

ومنها: أن العارض مع الأصل إذا اجتمعا وأمكن اعتبارهما وجب الاعتبار ويجعل الأصل متبوعا والعارض تابعا لاستحالة القلب وتعذر التسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت