فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2201

كما قال ولكنه مع ذلك حرث للولد وهو مباح من هذا الوجه فيصلح أن يكون سببا للحرمة, والكرامة باعتبار أنه حرث فيكون هذه الحرمة مضافة إلى ما هو مباح لا إلى ما هو محظور ألا ترى أن في جانبها الفعل زنا ترجم عليه وإذا حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم ويكون نسبه ثابتا منها وتحرم هي عليه ويتوقف في رجم الأم إلى أن تلد وينقطع الرضاع وثبوت هذا كله بطريق الكرامة لأنه حرث لا لأنه زنا فكذلك ههنا وإنما لم يثبت النسب من جانبه لأن المقصود من الانتساب التشرف ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني.

"فإن قيل"فعلى ما ذكرتم يكون الزنا محظورا من وجه مباحا من وجه وهذا قول باطل فإنه لو كان كذلك لما وجب به الحد كما في الجارية المشتركة.

"قلنا"هذا الفعل من حيث كونه زنا محظور من كل وجه لكن من حيث كونه سببا للبعضية ليس بمحظور ويجوز أن يثبت للفعل جهتان إحداهما مشروع والأخرى محظور كما مر, فوجوب الحد من حيث كونه زنا ومن هذا الوجه هو محظور من كل وجه, وثبوت وصف آخر لأصل الفعل لا يقدح في الفعل من حيث كونه زنا لأنه لا يوجب فيه ملكا ولا شبهة فلا يوقع خللا فيما هو سبب للحد فيجب الحد ويمكن أن يقال الشرع أعرض عن تلك الشبهة في باب الحد لتعذر الاحتراز عنها. وبعض أصحابنا قالوا الحرمة تثبت ههنا بطريق العقوبة كما يثبت حرمان الميراث في حق القاتل عقوبة والأصل فيه قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] وعلى هذا الطريق يقولون المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة والمسافرة ولكن هذا فاسد فإن التعليل لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص عليه فإن ابتداء الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل, والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز التعليل لتعدية تلك الحرمة إلى الفروع لا لإثبات حرمة أخرى كذا في المبسوط.

قلت وإنما اختار بعض مشايخنا هذا الطريق لأن ثبوت هذه الحرمة لما كان بطريق الاحتياط في إثبات حرمة المناكحة والمسافرة والخلوة جميعا كما قالوا فيما إذا كان الرضاع ثابتا غير مشهور بين الناس لا تحل المناكحة ولا الخلوة والمسافرة أيضا للاحتياط والاحتراز عن التهمة ومذهبنا في هذه المسألة مذهب عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعمران بن الحصين ومسروق رضي الله عنهم.

وذكر الإمام البرغري في طريقته أن في المسألة إجماع الصحابة وكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في الأسرار فقال ويدل لنا إجماع الصحابة أو ما يقرب منه ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت