فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 2201

العرنيين في بول ما يؤكل لحمه نسخ وهو خاص بقول النبي عليه السلام:"استنزهوا من البول"ومثل قوله عليه السلام:"ليس فيما دون خمسة أوسق"

ـــــــ

صلى الله عليه وسلم في أثرهم قوما فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في شدة الحر حتى ماتوا قال الراوي حتى رأيت بعضهم يكدم الأرض بفيه من شدة العطش هذا حديث خاص لأنه ورد في أبوال الإبل ثم هو منسوخ عنده بعموم قوله عليه السلام:"استنزهوا البول فإن عامة عذاب القبر منه"إذا البول اسم جنس محلى باللام فيتناول أبوال الإبل وغيرها ولو لم يكن العام مثل الخاص لما صح نسخ الأول بالثاني إذ من شرطه المماثلة.

"فإن قيل"إنما يصح القول بالنسخ إذا ثبت تقدم الأول وتأخر الثاني ولم يثبت ذلك إذا لم يعرف التاريخ.

"قلنا"قد ثبت تقدم الأول بدليل أن المثلة التي تضمنها ذلك الحديث قد نسخت بالاتفاق وهي كانت مشروعة في ابتداء الإسلام فدل انتساخه على تقدم ذلك الحديث ولم يثبت تقدم الحديث الثاني بدليل بل فيه مجرد احتمال فلا يعتبر.

قوله ومثل قوله عليه السلام:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"1 يجب العشر في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره عند أبي حنيفة رحمه الله لعموم قوله عليه السلام:"ما سقته السماء ففيه العشر"2 وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب العشر في أقل من خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق لقوله عليه السلام:"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"قالا المراد من الصدقة العشر لأن الزكاة تجب فيما دون خمسة أوسق إذا بلغت قيمته نصابا ولا يجب في خمسة أوسق إذا لم يبلغ نصابا فكان هذا الحديث نصا في المسألة.

والجواب لأبي حنيفة رحمه الله أن العام في إيجاب الحكم مثل الخاص ثم إذا وردا في حادثة ويعرف تاريخهما كان الثاني ناسخا إن كان هو العام ومخصصا إن كان هو الخاص كمن قال لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا تعط أحدا شيئا كان نسخا للأول ولو قال لا تعط أحدا شيئا ثم قال أعط زيدا درهما كان تخصيصا له. وإن لم

ـــــــ

1 أخرجه البخاري فيا لزكاة 2/133 ومسلم حديث رقم 979 وأبو داود في الزكاة حديث رقم 1558 وابن ماجه في الزكاة حديث رقم 1793 والترمذي في الزكاة حديث رقم 626.

2 أخرجه البخاري في الزكاة 2/155 والترمذي في الزكاة حديث رقم 640 وأبو داود في الزكاة حديث رقم 1596 وابن ماجه في الزكاة حديث رقم 1817.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت