فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2201

صدقة"نسخ بقوله:"ما سقته السماء ففيه العشر"ولما ذكر محمد رحمه الله فيمن أوصى بخاتمه لإنسان ثم بالفص منه لآخر بكلام مفصول أن الحلقة"

ـــــــ

يعلم تاريخهما يجعل العام آخرا للاحتياط وفيما نحن فيه كذلك كذا في الفوائد الظهيرية فهذا معنى قوله نسخ بقوله:"ما سقته السماء ففيه العشر"وذكر بعضهم أن أبا حنيفة رحمه الله إنما عمل بالحديث العام دون الخاص في هذه المسألة وفيما تقدم أيضا لأن الأصل عنده أن العام المتفق على قبوله أولى من الخاص المختلف في قبوله لأنهما لما تساويا يرجح العام بكونه متفقا عليه على الخاص فقوله عليه السلام:"ما سقته السماء ففيه العشر"متفق عليه لأنهما عملا به فيما وراء الخمسة الأوسق وحكما بتفاوت الواجب عند قلة المؤنة وكثرتها فأوجبا العشر فيما سقته السماء ونصف العشر فيما سقي بدالية عملا بهذا الحديث وجعلا الحديث الخاص مخصصا له وأبو حنيفة رحمه الله لم يعمل بالحديث الخاص أصلا فكان المتفق عليه أولى من المختلف فيه.

قوله:"ولما ذكر محمد"عطف على ما تقدم من الدليل من حيث المعنى وتقدير الكلام, العام بمنزلة الخاص فيما تناوله عندنا لما قال أبو حنيفة كذا ولما ذكر محمد إذا أوصى بخاتمه لإنسان وبفصه لآخر في كلام موصول كانت الحلقة للأول والفص للثاني بالاتفاق وأما إذا فصل فكذا الجواب عند أبي يوسف وعلى قول محمد رحمهما الله يكون الفص بينهما نصفين وجه قول أبي يوسف أن بإيجابه في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الحلقة للأول بدون الفص وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا لأن الوصية لا يلزمه شيئا في حال حياته فيكون البيان الموصول فيه والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة لإنسان وبالخدمة أو الغلة لآخر كذا الدار مع السكنى والبستان مع الثمرة. ومحمد رحمه الله يقول اسم الخاتم عام يتناول الحلقة والفص جميعا فكان إيجاب الفص للثاني تخصيصا لذلك العموم وتخصيص العام إنما يصح موصولا فإذا كان مفصولا لا يكون تخصيصا بل يكون معارضا فكان كلامه الثاني في الفص إيجابا للثاني وبقي عموم الإيجاب الأول على ما كان, والعام مثل الخاص في إيجاب الحكم فثبت المساواة بينهما في الاستحقاق فجعلناه بينهم نصفين وليست الوصية الثانية رجوعا عن الأولى كما لو أوصى بالخاتم للثاني بخلاف ما ذكر من المسائل لأن اسم الرقبة والدار والبستان لا يتناول الخدمة والسكنى والثمرة ولكن الموصى له بالرقبة إنما يستخدم لأن المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا أوجب الخدمة للغير لم يبق للموصى له بالرقبة حق بحكم التعارض في الإيجاب وكذا السكنى والثمرة يوضح ما ذكرنا أنه لو قال أوصيت بهذا الخاتم إلا فصه صح الاستثناء صحة الاستثناء فيما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت