للأول والفص بينهما وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص وهذا قولهم جميعا. وقالوا في رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم والخصوص
ـــــــ
كان الكلام متناولا له ولهذا جعل عبارة عما وراء المستثنى وبمثله لو أوصى بالرقبة إلا خدمتها أو بالدار إلا سكناها أو بالبستان إلا ثمرته بطل الاستثناء فعرفنا أن الإيجاب لم يتناول هذا الأشياء حتى لم يعمل الاستثناء في إخراجها فإذا أوجبها للآخر اختص بها من أوجبها كذا في المبسوط.
وهكذا الخلاف مذكور في الهداية والإيضاح والزيادات للقاضي الإمام فخر الدين والزيادات للإمام العتابي1 والمنظومة وشروحها فكان قول الشيخ:"وهذه قولهم جميعا"محمول على أنه ثبت عنده رواية عن الشيخين على وفاق قول محمد ويؤيده ما ذكر القاضي الإمام في التقويم وقد دل على هذا القول فتاواهم ومحاجتهم أما الفتوى فقد قالوا في رجل أوصى إلى آخره فقد أسند هذا القول إليهم من غير ذكر خلاف وكذا ذكر شمس الأئمة هذه المسألة في الزيادات من غير ذكر خلاف أبي يوسف وإنما ذكر خلافه في المبسوط.
أو تصرف الإشارة في قوله وهذا إلى أصل المسألة أي كون العام مثل الخاص قولهم جميعا أو إلى قوله وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص ثم الخاتم ليس بعام حقيقة لأنه لا يتناول أفرادا متفقة الحدود بل الفص فيه بمنزلة الرأس واليد والرجل في اسم الإنسان ولا يصير الإنسان باعتبار هذه الأجزاء تماما فكذلك الخاتم لكنه شبيه بالعام من حيث إن الفص يدخل في اسم الخاتم بطريق الحقيقة وفواته لا يخل بالحقيقة أيضا كما أن الزائد على الثلاثة في العام بهذه المثابة.
وقد يجوز الاستدلال بمثله كالواحد مع العشرة في مسألة الصفات, فإنه جعل نظير الصفات من حيث إنه لم يكن عين العشرة ولا غيرها كالصفات ليست عين الذات ولا غيره لا أنه نظير للصفات حقيقة لأن ذات الله تعالى وصفاته منزهة عن النظير وكذلك الواحد جزء من العشرة والصفات ليست بجزء للذات ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن العموم قد يطلق على لفظ وإن لم يكن عاما لتعدده باعتبار أجزاء يصح افتراقها حسا كعشرة فإن استثناء بعضها يسمى تخصيصا وهو لا يجري إلا في العام.
قوله:"وقالوا"أي العلماء الثلاثة"في رب المال إلى آخره"إذا اختلف المضارب
ـــــــ
1 هو أحمد بن محمد بن عمر زاهد الدين أبو نصر العتابي فقيه حنفي توفي سنة 586 وقيل 582 هـ انظر الفوائد البهية 36 - 37.