فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 2201

أن القول قول من يدعي العموم ولولا استواؤهما وقيام المعارضة بينهما لما وجب الترجيح به بدلالة العقد. وقد قال عامة مشايخنا إن العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد والقياس هذا هو المشهور واختاره

ـــــــ

ورب المال في الخصوص والعموم فإن كان قبل التصرف فالقول قول رب المال على كل حال لأن العموم لو كان ثابتا بالتنصيص أو باتفاقهما ثم نهاه رب المال عن العموم قبل التصرف عمل نهيه فههنا أولى فيجعل اختلافهما حجرا له عن العموم وإن كان بعد التصرف وقد ظهر ربح فقال المضارب أمرتني بالبز وقد خالفت فالربح لي وقال رب المال لم أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح بينهما على الشرط بالاتفاق وإن قال المضارب وفي العقد خسران دفعت المال مضاربة بالنصف ولم تسم شيئا وقال رب المال دفعته إليك مضاربة في البز وقد خالفت فالقول قول المضارب مع يمينه استحسانا عندنا وقال زفر رحمه الله القول قول رب المال وهو القياس.

وفي قول الشيخ القول قول من يدعي العموم إشارة إلى ما قلنا يعني أيهما يدعي العموم فالقول قوله: فزفر رحمه الله يقول الإذن مستفاد من جهة رب المال ولو أنكر الإذن أصلا كان القول قوله فكذلك إذا قربه بصفة دون صفة كالمعير مع المستعير إذا اختلفا في صفة الإعارة كان القول فيه قول المعير والموكل مع الوكيل إذا اختلفا كان القول قول الموكل فهذا مثله.

ولنا أن مقتضى المضاربة العموم لأن المقصود تحصيل الربح وتمام ذلك باعتبار العموم في التفويض للتصرف إليه. والدليل عليه أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص على ما يوجب التخصيص كالوكالة وهو معنى قول الشيخ لما وجب الترجيح بدلالة العقد وإذا ثبت أن مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما هو الأصل والآخر يدعي تخصيصا زائدا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كما في البيع إذا ادعى أحدهما شرطا زائدا من خيار أو أجل.

قوله:"ولولا استواؤهما"أي ولولا المساواة بين الخاص والعام أو بين الخصوص والعموم"لما وجب الترجيح"أي ترجيح العموم ههنا"بدلالة العقد"وهي ما ذكرنا لأن الترجيح يعتمد المساواة إذ لا ترجيح عند عدم المساواة بل لا يعمل بالأدنى لأنه لا يساوي الأعلى ولا يقاومه.

قوله:"العام الذي لم يثبت خصوصه"يعني العام من الكتاب والسنة المتواترة لا يحتمل الخصوص أي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس لأنهما ظنيان فلا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت