القاضي الشهيد في كتاب الغرر فثبت بهذه الجملة أن المذهب عندنا ما
ـــــــ
تخصيص القطعي بهما لأن التخصيص بطريق المعارضة والظني لا يعارض القطعي هذا أي ما ذكرنا من عدم جواز التخصيص بهما هو المشهور من مذهب علمائنا ونقل ذلك عن أبي بكر الجصاص وعيسى بن أبان وهو قول أكثر أصحاب أبي حنيفة وهو قول بعض أصحاب الشافعي أيضا وهو قول أبي بكر وعمر وعبد الله بن عباس وعائشة رضي الله عنهم فإن أبا بكر جمع الصحابة وأمرهم بأن يردوا كل حديث مخالف للكتاب وعمر رضي الله عنه رد حديث فاطمة بنت قيس1 في المبتوتة أنها لا تستحق النفقة وقال لا نترك كتاب الله بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وردت عائشة رضي الله عنها حديث تعذيب الميت ببكاء أهله وتلت قوله سبحانه: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] [الاسراء: 15] [فاطر: 18] [الزمر: 7] [النجم: 38] أورد هذا كله الجصاص ذكره أبو اليسر في أصوله"واختاره القاضي الشهيد"يعني الحاكم أبا الفضل محمد بن محمد بن أحمد السلمي المروزي2 صاحب المختصر هكذا ذكر في بعض الشروح وظني أنه أراد به القاضي الشهيد أبا نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن علي الخالدي المروزي لأنه هو المعروف بالقاضي الشهيد فأما أبو الفضل فمعروف بالحاكم الشهيد.
وهو أن العام مثل الخاص في إيجاب الحكم قطعا قوله:"ولهذا قلنا"أي ولأن تخصيص العام من الكتاب لا يجوز بخبر الواحد وبالقياس ابتداء قلنا إلى آخره إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدا لا تحل الذبيحة عندنا لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] الآية ومطلق النهي يقتضي التحريم وأكد ذلك بحرف من لأنه في موضع النفي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه, والهاء في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] إن كانت كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام وإن كانت كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما كما قال تعالى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] وقال الشافعي رحمه الله تحل لحديث البراء بن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم"
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الطلاق حديث رقم 1480.
2 هو أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم الشهير بالحاكم الشهيد المروزي البلخي فقيه حنفي ومحدث قتل شهيدا سنة 344 هـ انظر الفوائد البهية 185 - 186.