قلنا ولهذا قلنا إن قول الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] عام لم يلحقه خصوص لأن الناسي في معنى الذاكر لقيام الملة
ـــــــ
السلام بإباحة الأكل بناء على الظاهر وهو أن المسلم لا يدع التسمية عمدا لأن السؤال كان عن الأعراب كمن اشترى لحما في سوق المسلمين يباح له التناول بناء على الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي وأما حديث البراء وأبي هريرة رضي الله عنهما فمحمول على حالة النسيان بدليل أنه ذكر في بعض الروايات وإن تعمد لم يحل كذا في المبسوط.
"فإن قيل"المراد من الآية إما ما ذبح لغير الله كما قال الكلبي أو ذبائح المشركين للأوثان كما قال عطاء أو الميتة والمنخنقة كما قال ابن عباس بدليل قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] وأكل متروك التسمية لا يوجب الفسق فإنه يقبل شهادة من يأكله وبدليل قوله عز اسمه: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} [الأنعام: 121] أي ليوسوسون: {إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121] من المشركين: {لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] وإنما كانوا يجادلونهم في تحريم الميتة ويقولون إنكم تأكلون ما قتلتموه ولا تأكلون ما قتله الله لا في متروك التسمية. وبدليل قوله جل ذكره: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] وإنما يكفر الإنسان إذا أطاع الكفار في إباحة الميتة لا في متروك التسمية.
"قلنا"الآية بظاهرها وعمومها يتناول متروك التسمية عمدا وغيره والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] قلنا أكل متروك التسمية فسق أيضا حتى إن من يعتقد حرمته يفسق بأكله ولا تقبل شهادته ولكن من أكله معتقدا إباحته إنما لا يفسق لتأويله كما لا يحرم الباغي عن الميراث بقتل العادل لأنه يقتله متأولا قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام: 121] قلنا سلمنا أن هذا النص يدل على أن سبب نزول الآية مجادلتهم في الميتة إلا أن الله تعالى أجاب بجواب أعم مما سألوا كما هو دأب التنزيل وهي الحرمة على وصف يشمل الميتة وغيرها وهو ترك ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم بوصف دليل على أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة كالميتة فيكون الآية بيانا أن الميتة حرمت لكونها متروكة التسمية وأن هذا الوصف مؤثر في إثبات الحرمة كما أن وصف الموت مؤثر فيه فإذا حملت على الميتة وعلى ذبائح المشركين كما ذكره الخصم من غير اعتبار هذا الوصف المذكور كان فيه إبطال الوصف المنصوص عليه وأنه لا يجوز.
قال شمس الأئمة في المبسوط كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفصل بين