مقام الذكر فلا يجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد وكذلك قوله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] لم يلحقه الخصوص فلا يصح تخصيصه
ـــــــ
النسيان والعمد ويحرم المتروك ناسيا أيضا وبه قال مالك وأصحاب الظواهر وكان علي وابن عباس رضي الله عنهم يفصلان بين الناسي والعامد كما هو مذهبنا فقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى بإجماعهم حجة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله متروك التسمية عامدا لا يسمع فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه لأنه مخالف للإجماع والله أعلم.
قوله:"وكذلك قوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} "مباح الدم بردة أو زنا أو قطع طريق أو قصاص إذا التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه عندنا ولا يؤذى ليخرج ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج فيقتل خارج الحرم لقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} علق الأمن بالشرط فيثبت عند وجود الشرط لا أن يكون ثابتا قبله فكان معناه والله أعلم صار آمنا, ولا يتحقق الأمن إلا بإزالة الخوف, وغير الجاني ليس بخائف فلا يتصور ثبوت الأمن في حقه فعرفنا أن النص متناول للجاني فيثبت الأمن في حقه وقال الشافعي رحمه الله يقتل فيه لأن الجاني قد خص من الآية بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح أمر بقتل نفر منهم ابن خطل فوجدوه متعلقا بأستار الكعبة فقتلوه1. وقوله عليه السلام:"الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم"2 وبالقياس على الطرف فإنه لو كان عليه قصاص في الطرف فدخل الحرم استوفي منه في الحرم فلما لم يبطل أدون الحقين بالحرم فأعلاهما أولى وبالقياس على ما إذا أنشأ القتل فيه فإنه يقتل فيه بالاتفاق فكذا إذا التجأ إليه وقال ومعنى الآية ومن حجه فدخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها أو من النار فأجاب الشيخ عن كلامه وقال لا يجوز تخصيص هذا العام بالآحاد والقياس لأنه لم يلحقه خصوص فبقي قطعيا فلا يعارضه الدلائل الظنية. وذكر بعض مشايخنا أن التمسك بهذه الآية في إثبات الأمن للجاني الداخل في الحرم مشكل لأن الضمير البارز في دخله راجع إلى البيت لا إلى الحرم فإن البيت هو المذكور إلا إذا وقع النزاع في الجاني إذا دخل البيت فحينئذ يصح التمسك بها
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1357 وأبو داود في جهاد حديث رقم 2685 والترمذي في الجهاد حديث رقم 1693 والإمام أحمد 3/109.
2 أخرجه البخاري في المغازي باب رقم 51 ومسلم في الحج حديث رقم 1354 والترمذي في الحج حديث رقم 809.